اليوم تحل علينا ذكرى غالية، عزيزة على القلب، أثيرة إلى النفس، ومع كل عام من أعوام حلول الذكرى تمر بالذاكرة محطات ومحطات، تتسارع كما لقطات شريط سينمائي حافل بالأحداث والمجريات· إنها ذكرى صدور جريدة''الاتحاد'' هذا البيت الصغير الكبير الذي يضمنا جميعاً عاملين وقراء· الجريدة التي نعتز ونتشرف بالانتماء إليها، وهو انتماء في صورته الأشمل للوطن للكلمة الصادقة والحرف المضيء في سماء الحقيقة· يستعيد المرء أيام البدايات الأولى، وإرهاصات الولادة التي تزامنت مع ولادة وطن الثاني من ديسمبر منذ أن كان حلماً يخفق بين الأضلع، وحملت أغلى اسم أراده القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' لمطبوعة تحمل نبض الوطن وأحلامه· وانطلقت ''الاتحاد'' لتترعرع في كنف هذا الحلم الذي تبرعم عطاء وشموخاً و تصبح صرحاً ومدرسة ومؤسسة صحفية على درجة عالية من الاحتراف والمهنية· وقد تعرضت '' الاتحاد'' لمراحل من التجديد والتطوير تسابق في كل مرحلة من هذه المراحل العصر الذي يشي بالجديد المتجدد، وتوظفه لصالح القارئ الذي هو الشريك الأول والأساسي لكل نجاح تحقق لـ'' الاتحاد'' وما وصلت إليه اليوم· رحلة الصحيفة من المبنى الذي كانت تصدر عنه ''الاتحاد''، وقد كان عبارة عن شقة تطل علي شارع المطار القديم قبالة الجامع والبريد المركزي القديم وحتى مبناها الحالي مرورا بمقرها المؤقت في ''كرافانات'' قبالة نادي الجزيرة الرياضي، يختزل جزءاً من مسيرة التطور والتطوير الذي مرت به· ومعها تتوالى صور الرجال الذين شاركوا في هذا البناء حتى باتت صرحاً شامخاً ومنارة للكلمة الصادقة المسؤولة· وكلما أمر بذلك المكان الذي قامت فيه أبراج ودور عامرة أتذكر رجالاً أخذوا بأيدينا نتعلم منهم وبهم'' ألف باء'' العمل في بلاط صاحبة الجلالة، منهم من رحل عن دنيانا الفانية، ومنهم من انتقل إلى مواقع أخرى من مواقع العمل· ومنهم من عاد إلى بلاده فقد كانت ''الاتحاد'' وما زالت صورة من صور مجتمع الإمارات الذي هو كالشجرة الوارفة الظلال يتفيأ بظلالها أشقاء وأصدقاء من داخل الوطن العربي الكبير ومن خارجه· لقد كانوا شموعاً أضاءت الطريق رغم البدايات الصعبة· أتذكر بإجلال وتقدير''بين سطور'' محمود يوسف و'' وراء أحداث'' يوسف الخاطر رحمهما الله، أتذكر'' فنجان قهوة'' عبدالله عبدالرحمن· أتذكر لمسات الأستاذ محمود النجار وفضل النقيب أمدهما الله بالصحة والعافية وهما يوجهاني لكتابة أولى موضوعات نشرت لي على صفحات الجريدة · وأستعيد تصويبات أساتذتي الفاتح التيجاني ووجيه العجوز تغمدهما الله بواسع رحمته، تتزاحم الأسماء لتصبح ذكرى طيبة عطرة، وليبقى القارئ الوفي الذي يتلاشى أمام وفائه ورضاه كل تعب أو جهد· والله نسأل دوماً أن يوفقنا جميعاً إلى قول الحق، ولتظل ''الاتحاد'' راية للحقيقة تعبر بمصداقيتها ومهنيتها عن نبض إمارات الخير والعطاء والإنجازات التي تحققت لإنسان هذه الأرض الطيبة، وتنقل منه وإليه كل جديد يسطع وسط الأحداث وتعبر عنه خير تعبير· وكل عام والجميع بخير،و''الاتحاد'' ربيع متجدد في مسيرة العطاء