خطف عمرو زكي نجم منتخب مصر الأضواء من عمالقة أقوى دوري في العالم، وهذا ليس بالشيء البسيط في الدوري الإنجليزي العريق الذي يتمتع بأعلى نسبة مشاهدة في دنيا كرة القدم·· لاعب مصري يأتي من بعيد·· من أفريقيا·· من دولة عادية في كرة القدم·· ويحتل صدارة هدافي الدوري من الأسبوع الثالث وحتى الأسبوع الثامن الذي انتهى مساء أمس الأول برصيد سبعة أهداف من بينها أروع أهداف الموسم في الدوري الإنجليزي، إنه الهدف الثاني الذي سجله مؤخراً لفريقه ''ويجان'' في مرمى ليفربول الشهير بطريقة أكروباتية وبضربة خلفية مزدوجة من على حدود خط الـ18 مستغلاً تمريرة عرضية من أقصى اليمين لينقض عليها كالصقر من لمسة واحدة فإذا الكرة في لمح البصر تهتز لها الشباك هناك بعيداً عن متناول وتفكير حارس مرمى ليفربول·· وهو من نوعية الأهداف التي تفاجئ أي حارس مرمى مهما كان مستواه·· فمثل هذه الأهداف تحتاج لرد فعل إليكتروني وليس رد فعل بشري! هذا الهدف كان أمس وأمس الأول حديث الأوساط الكروية والإعلامية في إنجلترا ومعظم دول العالم بدون مبالغة·· حتى الهدف الأول الذي سجله عمرو في نفس المباراة لفت الانتباه، لأنه سجله ببصمة شخصية جداً فقد خطف الكرة من مدافع ليفربول بالشجاعة والروح القتالية والقوة البدنية الهائلة وانفرد بالمرمى وسجل بكل ثقة وهو في مواجهة الحارس الليفربولي! عمر زكي يكتب تاريخاً جديداً لنفسه وللاعب العربي الموهوب عندما يأخذ الثقة في بلاد الإنجليز، وضع ألف خط تحت كلمة الثقة، لأنها مفتاح الإبداع الكروي لأي لاعب مهما كان! ولموضوع الثقة قصة من المهم أن نذكرها الآن، لأن لها علاقة مباشرة بحالة التألق الكبيرة التي يعيشها عمرو زكي في الدوري الإنجليزي الآن·· فعندما ذهب اللاعب المصري للاحتراف في نادي ويجان وهو ليس من أندية الصفوة في إنجلترا لم يتحمس له سوى شخص واحد فقط هو مدرب الفريق ستيف بروس، فله يعود الفضل في إعادة اكتشاف عمرو·· فهو الوحيد الذي راهن عليه وأصر وأعطاه الثقة وقال عنه إنه سيكون من أهم مهاجمي الدوري الإنجليزي·· وهو التصريح الذي قوبل باستهجان الصحافة الإنجليزية واستنكارها·· وراحت ''تتطنز'' على كلمات المدرب الذي كان يبشر بنجومية لاعب مغمور قادم من العالم الثالث الكروي! وتمر الأيام ولم يكن ''زكي'' كما تناديه الجماهير الإنجليزية في حاجة لوقت طويل لكي يثبت ليس فقط وجوده·· بل ليرد الجميل للمدرب الذي أعطاه الثقة وراهن عليه، فسجل الأهداف تلو الأهداف حتى تصدر من الأسبوع الثالث وحافظ على صدارته بهدفيْ فريقه الأخيرين أمام ليفربول رغم فوز الأخير بثلاثة أهداف، مستغلاً طرد أحد لاعبي ويجان في الشوط الثاني من المباراة· والجميل حقاً أن عمرو زكي أحبته الجماهير الإنجليزية بمختلف انتماءاتها وليس جماهير ناديه فقط، وهو الأمر الذي اعترف به المدرب بروس في آخر تصريحاته حيث قال مادحاً ''زكي'' إنه الآن أصبح من عشاق الجماهير الإنجليزية·· فحتى جماهير مانشستر يونايتد تشجعه وهي جماهير غفيرة كما هو معروف· آخر الكلام هل تعرفون لماذا أعطيت هذه المساحة اليوم للاعب المصري العربي والنجم الدولي عمرو زكي·· الحقيقة أنني فعلت ذلك لثلاثة أسباب الأول: أن تسليط الضوء عليه بعد كل هذا التألق في إنجلترا أصبح حقاً مكتسباً له ولأمثاله·· والثاني: للدلالة على أهمية عامل الثقة في حياة أي لاعب·· فلا تألق دون ثقة حتى لو كان هذا اللاعب هو أفضلَ لاعب في العالم، أما السبب الثالث فهو الروح القتالية·· وعلى مايبدو، فإن الروح القتالية الرهيبة التي يؤدي بها عمرو زكي مبارياته قد نالت إعجاب الجماهير والصحافة الإنجليزية·· فالروح القتالية ثقافة مغروسة في نفوس الإنجليز·· فهي الشرط الأول في مسيرة أي لاعب في معشوقتهم كرة القدم