صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سينما.. وأفلام.. ومحتوى

ارتياد دور السينما أصبح من الطقوس الجميلة التي يحرص عليها عشاق الفن السابع في العاصمة، وغيرها من مدن الدولة. ومما يشجع عليها المستوى الأنيق والمتطور الذي أصبحت عليه قاعات السينما، وهي تتخذ من المراكز التجارية و”المولات” الكبيرة مكانا لها. في صورة مغايرة تماما لما كانت عليه دور السينما، فكلما تستعيدها الذاكرة، تبرز أمامي صورة سينما الفردوس المكشوفة السقف والتي اختفت من خريطة مدينة أبوظبي، لتفسح المجال أمام القاعات الحديثة.
وفي دبي سينما الشعب المكشوفة أيضا، وكلتا القاعتين كانتا تقدمان الأفلام الهندية. ودخلت القاعات السينمائية المكيفة في أبوظبي بسينما “الدواردو” قبل أن تلحقها “المارية” التي كانت قاعتها مكشوفة أيضا في البدء. وفي دبي كانت أولى القاعات المكيفة سينما”بلازا” لكلداري في بر دبي، وسينما “دبي” و”ديرة” في ديرة. إحداهما كانت قبالة الموقع الحالي لمحطة “مترو الاتحاد” قرب “الغرير سنتر”، والأخرى عند تقاطع هور العنز، في مواجهة مركز شرطة المرقبات، الذي كان يضم الإدارات الرئيسية للمرور والقيادة العامة لشرطة دبي في سبعينيات القرن الماضي.
القاعات الجديدة العصرية جاءت لتواكب ما شهدته البلاد والمدن الكبرى فيها من تطور وتقدم شامل، وتعتمد التقنية الرقمية في عروضها، وأصبحت في الكثير من الأحيان تقدم عروضا بالتقنية الثلاثية الأبعاد، وتضم دار العرض الواحدة قاعات عدة، ومنها أيضا درجات ذهبية وبلاتينية، وكل بثمنه، ومستوى الخدمات والرفاهية التي باتت مقرونة بمتعة متابعة فيلم جديد.
ولا يفسد تلك المتعة لمتابعة الفيلم مصادفة توقيت حضورك يوم عطلة وإجازة، حيث يتقاطر على المكان صبية مراهقون، يشغلون المشاهد بما يفتعلون من حركات وضجة ورنات رسائل”البي البي” التي لا تتوقف. وأصابعهم وعيونهم مشغولة بتلك الأجهزة، وتشعر بالأسى على قيمة تذاكر دخولهم التي لو جمعت لشكلت رقما معقولا لصناديق تبرعات الهلال الأحمر.
أما الأهم من ذلك كله، فهو ما يلحظه المرء من تراخي دور رقابة المحتوى الإعلامي بالمجلس الوطني للإعلام في متابعة دور السينما والتزامها بالتصنيف العمري المحدد للمشاهدين، حيث تجد صبية لا تتعدى أعمارهم العشر والإثني عشر عاما في أفلام مصنفة للمشاهدة لمن أكبر منهم سنا. وقبل أن يتبادر للأذهان أننا نتحدث عن أفلام ذات مشاهد ساخنة. نقول هناك ما أهم وأخطر من مسألة تلك المشاهد التي يتكفل بها “المقص” الذي يبدو أن صاحبه لا يركز بذات التركيز والدقة عندما يتعلق الأمر بمحتوى قصة الفيلم وحواراته.
قبل أيام كان يعرض فيلم، يبدو أن المجلس صنفه على أنه فيلم للأطفال، بسبب ما يحتوي من مغامرات ومشاهد لغابات وحيوانات مفترسة. ولكنه كان عبارة عن مشاهد متتابعة وسط أجواء مشوقة، تثير أسئلة تتعلق بالوجود وبالخالق، وسخرية من بعض الأديان السماوية وغير السماوية. وتساؤلات تغرس في العقول الغضة التي تزاحمت لمشاهدته، أن “الشك مفتاح الإيمان”، ويغادر المشاهد القاعة، وهو يحمل تساؤلاته الخاصة بمدى توقف المعني بمراقبة الأفلام أمام تلك المحاور.
ومن شكوك يثيرها فيلم كهذا، إلى الحقيقة المؤكدة التي تتطلب موقفا يعيد الاعتبار والالتزام بالتنصيفات العمرية ومحتوى ما يعرض للجمهور.



ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

«غداً 21»

قبل 12 ساعة

«وقتي الأمثل»

قبل يومين

استهداف الشباب

قبل 3 أيام

فرحة وطن

قبل 4 أيام

10 دقائق

قبل أسبوع

بكم نرفع رؤوسنا

قبل أسبوع

«استرجاع»

قبل أسبوع
كتاب وآراء