يستحق مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، الذي يسدل الستار على شاشاته هذه الليلة أكثر من قراءة· فالمهرجان، حديث الولادة، بات يستقطب رموزاً شاركوا في إرساء قواعد الفن السابع في العالم، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وما بعده·· وهو إنجاز، بحد ذاته، لا يكفي لمنح هذا الحدث السينمائي الدولي، الذي ينعقد سنوياً في أبوظبي ، ''خمس نجوم'' ، أو سبع - على طريقة تصنيف الأفلام - تكرس مكانته· فلو جاء التصنيف على هذا النحو، لاقتصرت القراءة الأولى للمهرجان على كونه مناسبة احتفالية موسمية، تلمع فيها النجوم وتبرق ''الفلاشات''· كل مهرجان سينمائي، دولي، هو الخطوة الأخيرة في رحلة سنوية للإنتاج والإبداع، في مدى اختصاصه واهتمامه· وحينما تصل إنجازات الفن السابع إلى شاشات أي مهرجان، فإنها تكتسب شهادة نجاح، بغض النظر عن نتيجة المنافسات في المسابقات المختلفة· وهذا ما يضاعف من عبء الاختيار عند منظمي مهرجان الشرق الأوسط· ويتضاعف العبء، أكثر، لكون المهرجان ينعقد في أبوظبي ويحمل اسمها· فهذه المدينة، باتت عاصمة ثقافية عربية دائمة، تؤكد جدارتها في تظاهرات ثقافية رائدة، من معرض الكتاب، إلى المعارض التشكيلية والفنية العالمية، إلى مهرجانات التراث والصيد والفروسية، إلى المحافل الفكرية والثقافية والاقتصادية والإعلامية المتصلة· في هذا الواقع الثقافي، أصبح مهرجان الشرق الأوسط واسطة العقد في منظومة خاصة بالفن السابع في أبوظبي، تشمل كل النواحي التي يستلزمها هذا الفن على صعيد الإنتاج، والتي ترجمتها مبادرات متخصصة حددتها عناوينها: ''ذي سيركل'' و''إيماجينيشن''، بالإضافة إلى برامج تعليمية وتدريبية لطلبة وعاملين في هذا الحقل· والمسؤولية التي يحتمها هذا الواقع كبيرة جداً· هي مسؤولية النهوض بصناعة سينمائية محلية وخليجية، إبداعية الطابع والمحتوى والغايات، تبني على الأساس الثقافي للمنطقة، وتلتمس دوراً تنويرياً·· دون أن تحصر نفسها بموسمية المهرجان· يسدل مهرجان الشرق الأوسط السينمائي، ستارته هذه الليلة، على فائزين وخاسرين، كما يحصل في كل المهرجانات الشبيهة· وإذا كانت مسألة الفوز والخسارة نسبية، باعتبار أن فرصة المشاركة في مهرجان دولي تعتبر ربحا خالصا·· إلا أنه توجد في مهرجان الشرق الأوسط فئة ثالثة، هي فئة المظلومين· هؤلاء هم الشبان الطامحون إلى تحقيق أحلامهم الفنية على الشاشة· الطلبة والمبتدئون، الذين تقدموا بأفلامهم القصيرة في إطار مسابقة ''أفلام من الإمارات'' وغيرها، لكن وهج الإضاءة التي لحفت بالنجوم والمحترمين، حرمتهم من بصيص نور ينير طريق الجمهور والنقاد والمنتجين إلى أعمالهم، التي ظلت وحيدة في صالات خالية ومعتمة· هؤلاء يستحقون قراءة أخرى··· adelk85@hotmail.com