صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«الأوقاف».. ودوام المساجد

قبل أيام كنت في منطقة بحيرة خالد بالشارقة، قرب مسجد النور الذي يعد أحد معالم العمارة الإسلامية في الإمارة الباسمة، وهي من عواصم الثقافة العربية والإسلامية، وكان الوقت ُبعيد صلاة الظهر بقليل، عندما لاحظت وجود أعداد كبيرة من المسافرين والعابرين يؤدون الصلاة خارج المسجد، بينما اتجهت النسوة لأدائها في الحديقة المجاورة، لأن المسجد ببساطة كان مغلقاً، وكذلك دورات المياه التابعة له ما عدا الجزء الخاص بالوضوء.
مشهد أثار العديد من التساؤلات حول صحة هذه الممارسة، والإجراء من قبل دوائر الأوقاف عندنا، وقد ذكرني المشهد بما كنت تابعته من قبل عندما أغلق مؤذن مسجداً في منطقة الميناء بأبوظبي في وجه مصل، داعياً إياه لأدائها خارجه، لأنه مضطر لإغلاق المسجد بحسب تعليمات «الأوقاف»، وهو من موظفين يبدو أنهم ينظرون للمسجد على أنه مجرد مكان له وظيفة محددة خلال ساعات دوام رسمي وعند أداء الصلوات فقط.
بصراحة، فإن هذه التعليمات قد شابها بعض المبالغة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد أن انحرف محسوبون على الدين الحنيف عن روح وقيم الإسلام الحقيقي، واتخذوا في العديد من البلدان العربية والإسلامية والأجنبية من منابر المساجد ودور العبادة منصات للترويج لأفكارهم الضالة ومخططاتهم المدمرة. فاجتهدت دوائر الأوقاف بإجراءات وخطوات من جانبها، بدت كما لو أنها تحديد وتقليل من دور المسجد ورسالته في المجتمع. ولعل من تلك الإجراءات والخطوات موضوع الخطبة المكتوبة الموحدة، والتي أعلنت «الأوقاف» نفسها أنها بصدد مراجعتها وإعادة النظر فيها بعد كل هذه السنوات من التجربة. خاصة أنها تراجعت من قبل عن خطوات ظهرت ضمن تلك الاجتهادات التي تحدثنا عنها، وكانت تتمسك بها بقوة.
نعود إلى مسألة إغلاق أبواب المساجد بعد أداء الصلوات، والتي يبررها القائمون على شؤون بيوت الله، بأنها جاءت لأجل منع البعض من اتخاذها مكانا للنوم، وهذا مبرر غير كاف، فالمساجد بها قائمون عليها من”الأوقاف” يتقاضون مقابلا مادياً لأجل صونها وحسن رعايتها، ومن ضمن ذلك منع اتخاذها مكاناً للاستراحة أو النوم أو إساءة استخدامها واستغلالها لغير الرسالة الخاصة بها. والدليل أن قاعات الصلاة في المراكز التجارية الكبرى تظل مفتوحة على مدار ساعات عمل تلك المراكز، ولا يجرؤ أحد على النوم داخلها، لأن مراقبي المراكز يتفقدونها في كل حين للتأكد من عدم وجود أشخاص يستخدمونها للقيلولة.
إن ظاهرة إغلاق المساجد خلال أوقات النهار وبعد صلاتي العصر والمغرب، تعكس في الأخير ذهنية تستسهل إجراءات المنع والحظر، بدلاً من القيام بواجباتها بمتابعة أمور هي من صلب اختصاصاتها، والأمثلة والشواهد كثيرة على تلك الذهنية التي لا تقدم لك إجابات مقنعة لممارساتها، وتكتفي بالتخندق خلف كلمة “ممنوع” حتى لا ينال منها النقاش والأخذ والرد مما تراه صواباً، وينظر الآخرون من منظور مختلف تماماً عن أصحاب ذهنية استسهال المنع.
دوائر الأوقاف مسؤولة عن متابعة شؤون المساجد بالصورة التي تليق برسالة ودور المسجد، وهي متابعة تتعلق بجوهر ذلك الدور، وهي أبعد وأسمى من مجرد تحديد ساعات دوامها ومستوى التأثيث والتجهيز فيها.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

نصيحة بوخالد

قبل 6 ساعات

«غداً 21»

قبل يوم

نعومة التأثير

قبل يومين

«وقتي الأمثل»

قبل 3 أيام

استهداف الشباب

قبل 4 أيام

فرحة وطن

قبل 6 أيام

10 دقائق

قبل أسبوع

بكم نرفع رؤوسنا

قبل أسبوع
كتاب وآراء