صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خميسيات

الناس وهم ينشرون لأعمالهم صباحاً أو يوصلون أبناءهم لمدارسهم، لو أنهم يبكرون قبل موعد انطلاقتهم كل يوم بربع ساعة فقط، لكانوا تجنبوا ضغط الوقت، والعجلة في القيادة والخروج عن آدابها، ومحاولة سبق الآخرين، والتعدي على صفوف الملتزمين، وعدم التسامح في الشارع، وضرب أمثلة غير حسنة ولا مستحبة يراها ويسمعها أبناؤهم من تصرفاتهم التي تنم عن غضب غير مبرر، وأحياناً التلفظ بكلمات سوقية، ومسبات يوجهونها للآخرين، وأحياناً أخرى ينزلون جام غضبهم على صغارهم لأبسط الأمور، ربع ساعة مبكرة قبل الانطلاقة الصباحية، يمكن أن يجعل نهار الأهل جميلاً دون منغصات لا معنى لها، تزيد من أمراضهم العصرية.
• يا أخوان في مطبات صغيرة، وغير مرتفعة، لكنها “عصّة” وتقول مركبة من فولاذ، تجعل السيارة تترنح، وترفعها أحسن من أي “جيك”، مطبات “تغلاك فوق”، وتسبب ضرراً في سيارتك، وتجعلك لا تترحم عمن صنعها، وركبّها، “خلونا” على مطباتنا القديمة، ولو كانت كبر “النكود” لكنها غير مضرة بالبيئة.
• من أسوأ الأمور أن تركب مع سائق في سيارة رياضية، وتكون أنت مثل “المعيوني” الذي لا ينفع، ويضر نفسه، بحيث لا تجد غير “لوعة الكبد” والغثيان إن انطلق أو كبح سرعته العالية، ولا تعرف كيف تتصرف أو أين تضع يديك، ولا تكف قدماك عن الضغط بغية إيجاد توازن وثبات يريحك، السيارات الرياضية جميلة حين تراها في الشارع، وهي الوحيدة التي توصلك قبل موعدك بعشر دقائق، لكنها صنعت لسائقها، ومن يحب فقط.
• غادر الإمارات بعد أكثر من عقدين، لكنه كان فيها، وكانت فيه، رجع لمصر، لكنه كان يأتي من حين لحين، كان أدباً وحسن خلق متحركاً، وبالكاد تسمع صوته، ربما عمله الصامت طبعه بذلك، كان مثقفاً، وكان عربياً في الصميم، كلكم تعرفونه من توقيعه، وربما التقيتم به، ولم تعرفوه، كان يضع ابتساماته كل يوم على صفحات الاتحاد، وفي يوم من الأيام كانت الصفحة الأخيرة تتزين برسوماته، مرات ضاحكة، ومرات من المبكيات المضحكات، ومرات موجعة حينما يكون الوجع عربياً أو إسلامياً حد الغضب، عاصر أحداثاً مهمة مع جريدة الاتحاد، ومر عليه أناس كثيرون، وهو لا يزال قابعاً في مكتبه الصغير القديم المليء بالألوان والأقلام والرسوم المتناثرة هنا وهناك، بالأمس غادرنا “حامد” هكذا كان يوقع، ولمن يعرفه كنا نناديه بالأستاذ حامد نجيب، بعض الناس يغادرون هذه الحياة، ويشعرونك بأنهم لم يخدشوا أحداً بشيء يضر، وهذه سيرتهم، المرحوم حامد نجيب هو واحد من هؤلاء الطيبين الجميلين الذين مروا على الحياة كنسمة باردة.


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء