في رحاب أسبوع الاستدامة الذي احتضنته عاصمة الاستدامة الأسبوع الفائت، أطلقت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ومن خلال شركتي أبوظبي والعين للتوزيع، برنامج «ترشيد»، وهو برنامج بعيد المدى لإدارة الطلب على هذين الموردين الحيويين، وتحت شعار «لقد حان الوقت لنعيد التفكير في عاداتنا الاستهلاكية». والهدف من البرنامج خفض الاستهلاك بنسبة 20% بحلول عام 2030. الرهان الأكبر في إنجاح البرنامج يظل على وعي الفرد وطريقة تفكيره، ونظرته للمسألة، لا سيما بعد عقود من تعوده على مجانية هذه الخدمات أو الرسوم الرمزية عنها. الكثير من الناس لم يكونوا يقدرون قيمة هذين الموردين حق قدرها، وكانوا ينظرون إليهما كما لو كانا من أساسيات المواد المفروض الحصول عليها ومجاناً. وكلما جاء ذكر الماء وضرورة ترشيد استهلاكه، تقفز أمامي لقطات من فيلم كان يعرض في جناح دولة الإمارات بمعرض «Nكسبو ميلانو 2015»، والذي كان بعنوان «شجرة العائلة» وبطلته الطفلة سارة ذات الثمانية أعوام، والتي أبهرت المشاهدين للفيلم المدبلج باللغة الإيطالية والذي يروي كيف واجه الأجداد في تلك الأزمنة الغابرة تحدي شح المياه، وجهود الدولة في تحقيق الاستدامة في المياه والغذاء والطاقة، والنقلة النوعية الكبيرة للإمارات من صحراء قاحلة إلى أرض الفرص والرخاء والرفاهية. في تلك اللقطات, مشاهد تروي كيف عصر أولئك الرجال الرمال في المناطق الصحراوية وحتى الساحلية لاستخراج قطرات من ماء ترتفع فيه نسب الملوحة لإرواء العطش في تلك الأيام الخوالي مع ارتفاع درجات الحرارة وندرة المكيفات التي تغمر كل مكان اليوم. مجرد تخيل المشهد يجعلك تراجع حساباتك وطريقة تفكيرك، وتستحضر عظمة الإنجازات وأهمية المكتسبات. أن يكون الماء والكهرباء متاحين بهذه الوفرة لا يعني العبث والهدر، والترشيد في الاستهلاك والتقنين لا ينقص من قدر المرء أو الجهة التي تتبعه بقدر ما يعبر عن ارتفاع وعيه بأهمية المحافظة على هذين الموردين الثمينين لما فيه مصلحة المجتمع كافة. وإذا كانت هناك من كلمة لشركتي «أبوظبي» و«العين» للتوزيع للمساعدة على إنجاح برنامج «ترشيد»، فهي دعوة للشفافية عند إعداد الفواتير بصورة واقعية لا تقديرية حتى يشعر المتفاعل مع البرنامج بأنه يُقدر، وحتى يشعر المستمر في الهدر والإسراف بثمن إصراره على المضي في عاداته الاستهلاكية، خاصة بعد إعادة النظر في تعرفة الماء والكهرباء اعتباراً من مطلع العام الجديد 2017.