دخلت إسبانيا التاريخ المونديالي من الباب الواسع وصنعت جنوب أفريقيا المجد وأمسكت به من طرفيه.
إسبانيا بطلة لكأس العالم لأول مرة في تاريخها عن جدارة واستحقاق، فهي المنتخب الأوروبي الوحيد الذي فاز بالبطولة خارج القارة العجوز، وهي المنتخب الوحيد الذي خسر أول مباراة في المونديال ثم كسب البطولة، وهي أيضاً من أعقب الفوز ببطولة أوروبا بالفوز بكأس العام، هذا هو التاريخ، أما المجد فكان لجنوب أفريقيا، فهي أول من جاء بالمونديال إلى القارة السمراء وتجاوزت به كل حدود النجاح في التنظيم رغم المخاوف الأمنية والتشكيك الذي فاق الحدود.. فقد تفاعلت أمة قوس قزح مع البطولة بروح عصرية لم تكن موجودة من قبل حتى في أوروبا وأميركا حسب التقارير وشهود العيان، لقد أثبت بلد المناضل نيلسون مانديلا أنه كان يستحق الرهان ويستحق الثقة الكبيرة التي أبداها بلاتر في البلد الأفريقي المتطور الذي حارب العنصرية البغيضة وانتصر عليها.
لقد أثلج مانديلا الصدور وهو يظهر في مفاجأة مدوية في حفل الختام وتسببت هذه اللفتة الذكية في زيادة معدلات النجاح لحفل الختام الأفريقي المبهر بالوجوه السمراء والبيضاء معا.. كما أن الداهية بلاتر ضمن من الآن النجاح الطاغي في الحملة الانتخابية القادمة.. فقد ضمن كل أصوات أفريقيا، بل كل أصوات القارات الأخرى التي آمنت بالقدرات الأفريقية في تنظيم أهم حدث كروي في العالم أجمع.. مبروك للإسبان النصر والتاريخ.. ومبروك للقارة السمراء المجد والإبهار.

صدرت من داخلي صيحات الفرح عندما علمت أن المهاجم الأوروجواني فورلان قد فاز بلقب أحسن لاعب بالمونديال واستحق الكرة الذهبية بعد منافسة ساخنة مع الهولندي شنايدر الذي فاز بالكرة الفضية والإسباني دافيد فيا الذي فاز بالكرة البرونزية.. وسر انحيازي لفورلان ليس لأنه فقط سجل خمسة أهداف، بل لأنه مهاجم مقاتل، يسجل ويصنع ويدافع ويهاجم ويراوغ ويسدد، باختصار يفعل كل شيء وكان سبباً رئيسياً في بلوغ فريقه حتى مباراة الثالث والرابع .. وعانده القائم في تسديدة رائعة قبل صافرة النهاية مباشرة.
كما أن اختيار النجم الألماني الصاعد مولر كأفضل لاعب صاعد وكهداف للبطولة، قرار صادف أهله؛ لأنه لا يكتفي بالتسجيل بل يصنع الفرص لزملائه .. كما أن ذلك فيه أيضاً تشجيع للمواهب الصاعدة.. أما اختيار كاسياس كأفضل حارس كان بمثابة اختيار رائع ويكفيه أنه تصدى بخبرته للكرة الانفرادية للمهاجم الهولندي الخطير روبن قبل أن يسجل الرائع جالب المجد للإسبان إنييستا هدف البطولة الذي أدخله وأدخل بلاده التاريخ.
آخر الكلام
سيظل مونديال جنوب أفريقيا في الأذهان لأنه كان مونديالاً فريداً من نوعه بغرابته ومفاجآته ونوادره ومفارقاته ونجومه.. ويكفي أنه أعطى الكأس لبطل جديد غير تقليدي وهذا في حد ذاته يكفيه.


محمود الربيعي | mahmo d_alrabiey@admedia.ae