تعتبر الأمانة سمة شخصية مهمة لا بد من وجودها لدى أي موظف أو عامل ينتسب إلى جهة ما، فالأمانة بأنواعها الشخصية والخُلقية والمالية، تجعل صاحبها محل ثقة لدى رؤسائه في العمل وحتى لدى مرؤوسيه، حتى أن الكثير من الجهات تتمسك بموظفها «الأمين» وترفض التفريط فيه بأي حال من الأحوال. وفي زمننا الحالي حيث أصبح الاقتصاد هو عصب الحياة، تبرز أهمية الأمانة المالية، فمعظم الأشخاص يتعاملون مع المال سواء كان ذلك على مستوى الفرد داخل محيطه الأسري والخاص، أو في محيط عمله لدى جهة ما، خصوصاً أن الكثير من الوظائف والأعمال أصبحت لصيقة بالتعاملات المالية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا النوع من الأمانة يعد من الضروريات لدى الموظفين والعاملين كافة لدى الجهات الحكومية، فالكثير منهم يتعامل مع ما يعرف بـ «المال العام»، والذي يمثل نفقات وأموال الجهات الحكومية التي يعمل لصالحها، وبالتالي فمن الضروري التعامل معها بأعلى درجات الأمانة وحفظها وصونها بكل الطرق والوسائل القانونية. قد يظن البعض أن الفساد المالي ينحصر في عمليات محددة مثل النهب أو الاختلاس من خزينة جهة العمل، ولكن الواقع أن هناك الكثير من أشكال الفساد المالي التي قد يتعرض لها أي موظف في مجال عمله، وفي أبسط الأمثلة، قد يصبح قبول هدية بسيطة تعطى للموظف، نوعاً من الفساد المالي الذي يحاسب عليه القانون، خصوصاً إذا ترتب على هذه الهدية نوع من الضغط لتمرير أو تدقيق معاملة لصاحب الهدية، ربما لم يكن الموظف نفسه ليمررها لولا الحرج الذي وضع فيه بسبب هذه الهدية. ديوان المحاسبة، وهو الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في الدولة، يطلق ابتداءً من اليوم حملته التوعوية الأولى تحت شعار “معاً لحماية المال العام” بالتعاون مع جريدة الاتحاد، وهي حملة تستهدف توعية الموظفين لدى الجهات الحكومية الاتحادية بأشكال المخالفات المالية كافة التي قد يتعرض لها أي موظف، بقصد أو بغير قصد، وهي حملة تعكس بلا شك، إدراكاً عميقاً لدى الديوان بأهمية توعية الأفراد قبل محاسبتهم، وهي خطوة إيجابية ستكون لها آثارها على الموظفين في الفترة القادمة. مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، يعتبر مجتمعاً قائماً على الأمانة، بما في ذلك الأمانة المالية، وحين يتجه ديوان المحاسبة إلى تبني حملة من هذا النوع، فإن ذلك يأتي انطلاقاً من الحرص على التوعية والتثقيف لكل فرد يعمل لدى الجهات الخاضعة لرقابة الديوان، وأمام هذه المبادرة، فإننا نقف في صف الديوان، وندعو جميع الموظفين إلى توعية أنفسهم بالجوانب كافة الخاصة بحفظ المال العام، والبعد كل البعد، عن كل ما يمكن أن يصنف ضمن أشكال الفساد المالي، ولكل منهم نقول: «انتبه يا موظف.. فالمال أمانة بين يديك». hussain.alhamadi@admedia.ae