تكثف هيئة الامارات للهوية هذه الأيام حملتها الإعلانية لحث المواطنين والمقيمين في الدولة وأسرهم للمسارعة للتسجيل في نظام السجل السكاني وبطاقة الهوية، وتذكيرهم بالمدة المخصصة لكل فئة للتسجيل· وبحسب هذه الاعلانات، فالمدة للمواطنين وأبنائهم حتى نهاية ،2008 وللمقيمين وأبنائهم من موظفي الوزارات والهيئات والمؤسسات والدوائر في القطاع الحكومي الاتحادي والمحلي حتى نهاية الشهر الجاري، وللمقيمين من موظفي القطاع الخاص وابنائهم حتى نهاية العام الحالي، ومن هؤلاء الخبراء والمستشارون والاطباء والمهندسون والمديرون والعاملون في وظائف الحاسب الآلي وحملة الشهادات العليا والمدرسون والمندوبون· والحقيقة أن الإرباك الحاصل في التسجيل لهذين المشروعين الوطنيين الحيويين للغاية مرده الوضع الذي وجدت الهيئة نفسها فيه والذي تسببت هي فيه، وهي غير قادرة على الالتزام بالجداول الزمنية التي حددتها لنفسها، وفي بادئ الامر شهدت مراكزها ازدحاما كبيرا جعل مواطنين كبار السن يفدون الى مراكز التسجيل منذ الغبش ويعودون عند الظهر من دون أن يتموا التسجيل· وأعقب هذه المشاهد صور أخرى عن مراكز تسجيل فارغة تماما من المراجعين في بعض مدن الدولة، وتعاني من هجران هؤلاء المراجعين بمختلف فئاتهم· اليوم تقول الهيئة في اعلاناتها ان باب التسجيل للمقيمين في الدوائر الحكومية مفتوح حتى نهاية اكتوبر الجاري، بينما أي شخص من هذه الفئة يتوجه اليها يقال له ان اقرب موعد للتسجيل سيكون في ديسمبر المقبل· مواطنون توجهوا بدورهم للتسجيل في شهر أغسطس الماضي، فطلب اليهم انتظار اتصال خلال شهر سبتمبر، وها هو اكتوبر ينتصف وهم مازالوا ''في الانتظار على المدار''· كان بإمكان الهيئة توفير هذه المعاناة على الناس بإجراء بسيط، وهو ربط تجديد جوازات المواطنين باستخراج بطاقات الهوية، وكذلك تجديد اقامات المقيمين باستخراج هذه البطاقة والتسجيل في نظام السجل السكاني· اليوم وبعد ان أدركت الهيئة الصعوبات الناجمة عن تحديد مواعيد غير عملية للتسجيل والانتهاء من المشروع في الاوقات التي حددتها لنفسها بادرت بالاعلان عن افتتاح مراكز جديدة، منها هذا المركز الذي ستفتتحه اليوم في الراشدية بدبي· كما قامت الهيئة بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة الامارات للتسويق والترويج التابعة لبريد الامارات، بحيث يمكن التسجيل في النظام من خلال مراكز البريد البالغ عددها 95 مركزا في مختلف انحاء البلاد الى جانب مراكز الهيئة السبعة والعشرين· الهيئة التي فوجئت بضعف الاقبال تحركت اخيرا للتنسيق مع الجهات الحكومية الاخرى، وبدأت في توزيع قارئ بيانات البطاقة، وتسعى للتنسيق مع ادارات المرور لربط تجديد رخص القيادة باصدار البطاقة، وغيرها من الخدمات الضرورية· ولادراك الفارق بين الواقع والمأمول في موضوع التسجيل، يكفي أن عدد المسجلين في نظام السجل السكاني وبطاقة الهوية بلغ حتى الآن 601 ألف و 859 شخصا منهم 28 ألف مقيم، عدد لا يذكر مقارنة بالسكان الذين يزيد تعدادهم عن خمسة ملايين نسمة، وفق آخر تعداد للسكان جرى العام ·2005 و عدد المسجلين هذا بعيد جدا عن الرقم المستهدف للهيئة بنهاية عام ·2010 وكان الله في عون مراجعي وموظفي الهيئة·