صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الخير في اليد البيضاء

ما أمر به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة بإطلاق سراح المسجونين المصريين والبالغ عددهم 103 سجناء، وتسديد التزاماتهم المادية، ولم شملهم بعائلاتهم، وفك كربتهم وكربة أهلهم، وتبرعه بمائتين وخمسين مليون درهم للأزهر، لتطوير مشاريعه وتمكينه من أداء رسالته العالمية نحو الإسلام والسلام والتسامح بين البشر ورفد الحضارة الإنسانية، هذان الفعلان هما في حقيقة الأمر رسالة الإمارات دائماً وأبداً لكل الشعوب والبلدان.
فما تقدر عليه الإمارات وأهلها من فعل الخير يتسابقون عليه، وما يمكن أن يحلّ أمره المال بذلوه وهم يعتذرون، ولا يودون شكراً، ولا منّاً ولا فضلاً، وهي باقة ود ومحبة لمصر “الجديدة” بعدما اشتط الأمر على البعض، وأخذته حماسة النصر السياسي، ليتصرف بعيداً عن السياسة ومفهوم العلاقات بين الدول، وتعالى البعض على الإمارات وما قدمت سابقاً للشعب المصري كجزء من التزام للأخوة العربية، وتثميناً لدور مصر، وما بذلته من تضحيات طوال تاريخها من أجل العروبة والإسلام.
زيارة شيخ الأزهر الفاضل، وفوزه بجائزة الشيخ زايد الذي تبرع بقيمتها المادية، والبالغة مليون درهم لبيته الأزهر، وسعيه للوسطية، وتجنيب الأزهر الخلاف والاختلاف، لهي أدوار كبيرة وتثمن من قبل الحكماء والواعين والوطنيين، كثّر الله من أمثال شيخ الأزهر بيننا، ونفع المسلمين بعلمهم وعملهم، وجنبنا شرارنا، والساعين للفتنة دنيا ودين!
• حمل هذا الأسبوع نبأ أليماً بوفاة المرحوم الدكتور جوعان سالم الظاهري، وهو الذي كان قبل أيام بيننا، يمارس عمله، ويؤدي التزاماته الاجتماعية، كان الخبر محزناً ومفجعاً للجميع، فمثل هذا الرجل العصامي الملتزم، والذي خدم منذ صغره الإمارات وأبوظبي في شتى الوظائف والأماكن، وكان ناجحاً، تعجز الأيام أن تقدم أمثاله دائماً، فهم من النفر القليل الذين تحظى بهم الأوطان، فيسخرون لها ماء العين، رحمة من الله عليه، ورضوانه، والعزاء لإخوانه الكرام، وبركته أولاده الذين وإن خالطهم حزن الفراق، لكن عليهم أن يفخروا بأبيهم وأعماله وما قدمه للوطن، وما أتصف به من خير ومعروف وحسن الخلق بين الناس.
• الأول من مايو هو عيد أو يوم العمال، وهو إجازة من العمل للعمال في معظم مناطق العالم، تقديراً لدورهم وعملهم الدؤوب طوال أيام السنة، وكان مثل هذا اليوم في زمن ازدهار الاشتراكية، وتسيد البلدان الشيوعية، له رنّة وصيت عالمي، وخطب سياسية حالمة، ورؤى طوباوية بتحسين أوضاع العمال، وأمنيات سياسية خالية من أرقام اقتصادية بتماهي الطبقات في المجتمع، اليوم لا أدري هل الإمارات تعطي العمال إجازة في يومهم؟ وهل العاملون في مثل هذا اليوم يعوضون عنه مادياً أو إجازة مضاعفة بديلة؟ أتمنى ذلك، كما أتمنى لكل عمال العالم “غير أن يتحدوا” كما في الخطاب الماركسي، أن يوازنوا دائماً وأبداً بين نيل حقوقهم، وأداء واجباتهم.


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء