مخطئ من يظن أن الجماهير هي الحلقة الأضعف في المنظومة، أو من يعتقد أن مهمة هذه الجماهير تبدأ بالحضور والتشجيع والتصفيق، وتنتهي بالمغادرة بنفس راضية وسعيدة وقت الانتصارات وبنفس حزينة مكسورة وقت الهزيمة، وتخطئ بعض الجماهير المغيبة في حق نفسها إذا تنازلت عن دورها الطبيعي في تقويم عمل الإدارات، وممارسة الضغط الإيجابي الذي يدفع هذه الإدارات دفعاً من أجل تصويب أخطائها، وتحسين أدائها، والحرص على إدراك النجاح. ساندوهم وقفوا معهم، وعند اللزوم حاسبوهم، باختصار «اضغطوهم»، فأي إدارة في الدنيا لا تفلح وليس مكتوباً عليها أن تنجح إلا في وجود المحاسبة، ولعل الوسيلة الأكثر فعالية للحكم على نجاح الإدارات هي الجماهير، ولعلنا شاهدنا كيف نجحت مساعي الجماهير الخضراوية مؤخراً وبإصرار عجيب على تحقيق مآربها، والضغط من أجل تنفيذ مطالبها، فتم تشكيل إدارة جديدة لقيادة شركة كرة القدم في النادي. لا يمكن أن ينجح الزعيم من دون جمهوره، فهو اللاعب الأول والأهم في صفوف الفريق، وبالتالي من المفترض أن تتعامل الإدارة العيناوية مع مطالبات هذه الجماهير بمنتهى الجدية، وعليها أن تمنحهم آذناً صاغية، فهذه الجماهير هي صوت الفريق وزئيره المخيف، وهي التي تعلي من شأن الأشخاص في أوقات النصر، وعند التخبط والانكسار فهي لا تسامح ولا ترحم، فمشكلة هذه الجماهير الوحيدة أنها لم تتعود أن تهزم. ومن منا لم يتغنى هذا الموسم بجماهير الإمبراطور، وإبداعات هذه الجماهير في أوقات المباريات، وحضورها إلى الحصص التدريبية، ومثلما قالت الإدارة الوصلاوية عن هذه الجماهير إنها المعد النفسي الأول للفريق، عليها أن تتحمل غضبها، وتلبي لها مطالبها، وعلى الرغم من ابتعاد الوصل الطويل عن منصات التتويج إلا أنه ليس من الحكمة أن تقربها من الأمل في العودة المنتظرة، ثم تسلبها إياه في غمضة عين. ولعل في درس الجماهير الوحداوية الأخير الكثير من المعاني الجميلة، فهذه الجماهير ساندت الوحدة منذ بداية الديربي أمام الجزيرة وظلت تهتف وتصفق له، والفريق يتأخر بالهدف الأول والثاني حتى وصلت إلى الخامس، انتهت المباراة وظلت جماهير الوحدة تؤازر الفريق، لم تحمل لاعبيها نتيجة المباراة القاسية، فقد آمنت أن الخسارة كانت بسبب ظروف أخرى، هذه الجماهير ستواصل دورها ولكنها ستراقب الفريق والإدارة وعند الخطأ لن تسكت ولن تفرط، وستمارس الضغط ولن تقبل بأي تقصير، فنصف نجاح الإدارات والأندية سببه هو ضغط الجماهير.