لم يتكهن بنتيجة المباراة النهائية المونديالية سوى العراف الأخطبوط “بول”، ذلك المخلوق المائي الذي أكل “بلح البحر” الخاص بإسبانيا وأعلنها فائزة بكأس العالم الليلة على حساب هولندا! وفي الوقت الذي اعتبره الألمان خائناً وطالبوا برميه في البحر أو “شويه” وأكله، لأنه على الرغم من كونه اختراعهم إلا أنه خذلهم ورشح الإسبان للوصول للمباراة النهائية، فإن رئيس وزراء إسبانيا كان سعيداً به وقال مازحاً: سنرسل إلى “بول” فريقاً من الحراس الشخصيين خوفاً من أن يأكله الألمان أو يرمونه في البحر!
وعلى الرغم من أن تنبؤات العراف منحت سعادة غامرة للإسبان وأعطتهم ثقة إضافية كون توقعاته لم تخطئ إلى اليوم، وعلى الرغم من قناعتنا نحن كعرب بمقولة “كذب المنجمون ولو صدقوا” فإن الإسبان لا يجب أن يتعاملوا بثقة أكبر من اللازم.. وأن يتعظوا مما حدث للألمان أمامهم، فهناك من رأى أن الثقة الزائدة كانت أحد أسباب هزيمة الألمان في الدور قبل النهائي.
وعلى ذكر كلمة الأخطبوط فإن المنتخب الإسباني يستمد قوته الكبرى من طريقة لعبه الأخطبوطية التي تعني في المقام الأول باحتكار الكرة معظم وقت المباراة، من خلال مهارات غير اعتيادية في دقة التمرير وكثرته طولاً وعرضاً، وهو الأمر الذي يلغي شخصية الفريق الآخر ويقضي على مكامن الخطورة فيه وهو الأسلوب نفسه الذي اعتمده الإسبان في مباراتهم أمام الألمان.. إضافة إلى أن كل خط من خطوط الفريق به قائد محوري ابتداءً من الحارس العملاق كاسياس مروراً بقلب الأسد بويول في الخط الخلفي ومن أمامه قائد الأوركسترا تشافي وصولاً إلى المهاجم الهداف دافيد فيا في الخط الأمامي.
وفي المقابل لا يستطيع أحد أن يقلل من خطورة الفريق الهولندي فهو الوحيد الذي فاز في كل مبارياته حتى الآن وهذا ليس بالأمر الهين.. وطريقة أداء هذا الفريق لا تمت بصلة لا من بعيد أو من قريب باللقب التاريخي الذي يطلق على هولندا وهو الطاحونة في إشارة إلى أنهم رواد الكرة الشاملة.. فالفريق الحالي لا يطحن ولا يلعب بشمولية.. بل يلعب الكرة المتوازنة الواقعية التي تعتمد في المقام الأول على التأمين الدفاعي مع الانطلاقات السريعة الهجومية التي يقودها نجم الفريق ويسلي شنايدر في الوسط والمهاجم الخطير روبن في الأمام.. ولعل هذا الأسلوب هو الذي دفع الفريق للانتصارات المتتالية بأقل عدد من الأهداف وأعطى حماية لابد منها لحراسة المرمى الضعيفة قياساً بقوة بقية الخطوط .
كلمات أخيرة
عموماً ستكون معركة لذيذة مشوقة بين فريقين فيهما شبه كبير من ناحية وجود لاعبين نوعيين يستطيعون إحداث الفارق بخاصة وأن هناك معركة أخرى على لقب الهداف بين الإسباني فيا والهولندي شنايدر.
أصبح هناك ما يشبه الإجماع لا سيما لو فازت إسبانيا باللقب العالمي.. إن الكرة الذهبية المونديالية ستأخذ طريقها نحو النجم اللامع تشافي هيرنانديز لاعب الأحلام في تشكيلة الماتادور، وهذا اللقب تحديداً ضاع على النجم الألماني شفاينشتايجر بسبب عدم وصول فريقه إلى النهائي.
أجمل وأغرب ما في تشكيلة بيكهام لمنتخب نجوم المونديال أنها أبقت ميسي أغلى لاعب في العالم بين مقاعد الاحتياطيين!
محمود الربيعي | mahmo d_alrabiey@admedia.ae