الكثيرون من جيل اليوم في أبوظبي لا يعرفون هذا الاسم، رغم أن البعض منهم يمر به يومياً، وهو في طريقه إلى الضواحي السكنية خارج جزيرة أبوظبي، أو في طريقه إلى العين والمنطقة الغربية· كان هذا الدوار لدى إنشائه قبل نحو 35 عاماً إنجازاً في مجال هندسة الطرق، ونتغنى بتسهيله حركة مرورنا إلى بني ياس والوثبة والمفرق ومحاوي وسويحان، أو ونحن نتوجه إلى العين ودبي، كان على مفرق الطرق إلى كل تلك الاتجاهات، وطغى اسم المفرق على الدوار الذي حمل في البداية اسم الشركة التي نفذته وكان معسكر عمالها وآلياتها بالقرب منه· وتزامن تطوير الدوار مع توسعة طريق أبوظبي- دبي الذي كان عبارة عن مسار واحد للسيارات في الاتجاهين· اليوم يد التطوير امتدت للدوار أو مفرق الطرق، فلم يعد ذلك الإنجاز الذي كان يبهرنا بعد أن أصبح عبئاً على الحركة المرورية عند ذاك المفرق الحيوي والمهم· توسعت البلاد وزاد العباد وظهرت مدن وحواضر جديدة، مما استوجب أن يتزحزح المفرق من موقعه ويتنازل عن مكانته ويستجيب لسنة الحياة وهي تتجدد وتتطور· وقد قامت الشركة المنفذة لمشروع التطوير بإنشاء تحويلات وطرق فرعية بديلة لتحقيق انسيابية الحركة، وتسهيل وصول السكان إلى بيوتهم في المناطق والضواحي السكنية هناك، إلا أنه غاب عن الشركة وجود مستشفى كبير هناك، هو مستشفى المفرق، يخدم قادمين إليه من اتجاهات شتى، وقد كان عليها أن تراعي تسهيل وصول سيارات الإسعاف إليه بسرعة بدلاً من هذا الشوط الإضافي من السير الناجم عن تلك التحويلات المطولة· وقد كان بإمكانها فعل ذلك لو استدركت وجود المستشفى، وهو الذي كانت إقامته في ذلك المكان جزءاً من النظرة البعيدة للتخطيط الحضري في أبوظبي· فقد كنا نتحدث عن بعد موقعه ومن الذي سيراجعه، ولكن بعد أن نمت وتوسعت المدن الجديدة من حوله أصبح يخدمهم إلى جانب المراجعين من داخل مدينة أبوظبي، بل وظهر مستشفى جديد في الرحبة اعتبرنا معه المفرق أقرب لنا· نعود إلى موضوع الشركة المطورة لدوار المفرق، وندعوها لتسهيل وصول المرضى وسيارات الإسعاف إلى المستشفى، بدلاً من هذه ''اللفة'' الطويلة باتجاه جسر بني ياس والالتفاف عائدين نحو أبوظبي، قبل أن نتجه يميناً على طريق المفرق - دبي· وما قامت به الشركة المنفذة يقودنا للحديث عن ممارسات مثيلات لها في مناطق أخرى متفرقة في مدينة تشهد شوارعها وطرقاتها أعمال توسعة وتجديد، وتقوم فيها تلك الشركات بإقامة تحويلات فرعية وطرق بديلة من دون أن تراعي مسألة عبور المشاة أو تسهيل مرور المركبات إلى الاتجاهات الأخرى· جمهور مستخدمي الطريق يتفهمون أبعاد هذه المشروعات التطويرية الهادفة للارتقاء بشبكة طرق ترتقي لتواكب المستوى الذي أصبحت عليه أبوظبي وتطمح لتحقيقه وفق البرامج والاستراتيجات الطموحة الموضوعة، ولا يطلبون سوى تحويلات مريحة للجميع مع التزام تلك الشركات بتنفيذ المشروع في الوقت المحدد·