مشيت في عمّان والناس هناك لا يمشون ويستغربون من الماشين الذين يكونون في الغالب من السواح والزوار الذين يخالفون عادات الناس في عدم المشي، المهم أنني مشيت في شوارع عمان ومناطقها الرئيسية وفي أزقتها الخلفية، فمشيت في شارع الثقافة وعبدون وشارع وصفي التل وسوق الصويفية والرابية وشارع مكة، ومشيت في وسط البلد جيئة وذهابا وفي سوق جبل الحسين وأم أذينه، وربما مشيت فوق جبال عمان السبعة، والناس هنا لا يمشون لأنهم يفضلون ركوب السيارات مع أن طقس بلادهم جميل في مثل هذا العام، وتجولت في مراكزها التجارية وفي حدائقها، ووجدت أن المدينة تنبض بالشباب مفعمة بالنشاط والحيوية، وان كان المونديال شغل الناس وألهاهم عن كل شيء، وتراهم مجتمعين في المقاهي والمطاعم يتابعون المباريات المحتدمة في الأدوار النهائية، غير أنها مدينة رشيقة في شوارعها أنيقة في مبانيها التي يضفي عليها الحجر الأردني نوعاً من الجمال والعصرية، ويزيدها ألقا ذلك الطقس الجميل ونحن في عز الصيف..
المنظر رائع عندما تنظر الى الجبال التي اكتست بالمباني وربما يكون المنظر أحلى لو كان اللون الاخضر يخالط الابيض بدرجة اكبر، خصوصا ان اشجار الكروم والزيتون تنتشر في الشوارع وبين المنازل..
غير أن وسط البلد قصة أخرى فهو المكان الذي أقيمت عليه مدينة عمان القديمة التي تعود إلى نحو ما يزيد على سبعة آلاف عام يبقى المدرج الروماني جزءاً من تراثها وشاهدا على العصر، في هذا المكان المفعمة جدرانه برائحة التاريخ تجد الأشياء بسيطة خالية من التعقيدات العصرية، تراها متمثلة في مطعم «هاشم» البسيط والرخيص والذي لا يقدم سوى وجبات شعبية لا تزيد عن ثلاثة أنواع، غير أن الإقبال عليه لا ينقطع وقد تضطر إلى الانتظار ريثما تجد مكانا لتتناول الفلافل أو الحمص، ولا تجد شيئا مميزا في الطعم بقدر التميز في شعبية المكان الذي يتخذ من زقاق بين بنايتين مقرا له، ترى السواح وصور القادة والمشاهير تزين الواجهة والجدران، وابتسامة الحاج هاشم وهو يجلس وراء منضدة صغيرة للزبائن الغرباء..
وغير بعيد عنه تجد مكتبة «ابو علي» التي تتخذ أيضا مكانا هامشيا على رصيف الشارع، مجرد كشك يعرض كتب قديمة وحديثة، وقد علق هو الآخر صور المشاهير الذين يرتادون هذه المكتبة أو كشك الكتب..
مع مناظر مثل هذه لا يسعك إلا أن تعرف انه الرزق الذي يكتبه الله لمن يشاء بغير حساب، بل انه ربما مكافأة على الأمانة وعدم الاستغلال، فيمكن لمثل هذه المحال التي تكتسب سمعة بين السواح أن تقوم باستغلال الزبائن خصوصا السياح الذين قد لا يعرفون الأسعار الحقيقية ويمكنهم مضاعفتها ولن يشتكي بل ولن يشعر أحد بذلك أصلا..

أمل المهيري | amal.almehairi@admedia.ae