صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سيارات·· أم صورايخ؟

إذا كانت أقصى سرعة مسموح بها على طرقنا الخارجية لا تزيد عن 160 كيلومترا في الساعة، فلماذا تسمح الحكومة باستيراد سيارات تزيد سرعتها عن 200 كيلومتر في الساعة، وبعضها تصل السرعة فيها إلى 260/كم/س؟·· هل يوجد طريق في الإمارات يتحمل أو يستوعب سيارة تنطلق بسرعة تصل إلى حوالي نصف سرعة انطلاقة الطائرة لحظة هبوطها وقبيل الإقلاع؟·· أليس هذا نوعا من الجنون؟ إن السماح باستيراد السيارات التي تنطلق بهذه السرعات العالية، هو بمثابة التصريح للسائقين بالرمي بأنفسهم ومعهم الآخرين إلى التهلكة، وهو أيضا تفويض لأي سائق أرعن يعشق السرعة الجنونية بأن يستمر في رعونته وفي استهتاره ولا مبالاته تجاه الشارع والناس والقانون·· وحين نسمح باستيراد هذه النوعية من السيارات، فإننا كمن نقول له: ''لا تبال·· انطلق بسيارتك الصاروخية كما تشاء وفي أي زمن تختار أنت ، دون أي مراعاة لحقوق الآخرين··'' هناك دول تشترط مواصفات وشروطا معينة للسماح باستيراد السيارات من الخارج، تتضمن التقيد بأن تكون سرعة السيارة في الحدود التي تسمح بها قوانين الدولة·· وفي الولايات المتحدة الأميركية مثلا، هناك قانون لكل ولاية تقريبا فيما يخص تحديد السرعات واستيراد السيارات·· وفي بعض الولايات لا يسمح باستيراد السيارات الرياضية السريعة إلا إذا توافقت مع الشروط التي تفرضها قوانين الولاية·· والتزاما بهذه القوانين تقوم مصانع تلك النوعية من السيارات بتصنيع نماذج خاصة من نفس السيارة بكامل المواصفات ما عدا السرعة، حيث لا تزيد سرعتها عن 140 كيلومترا في الساعة طبقا لقوانين الولاية· إننا لدغنا كثيرا من حوادث المرور المرعبة التي تزهق أرواح الشباب والعائلات كبارا وصغارا·· ومن يذهب إلى عنابر الحوادث وأقسام العناية المركزة في المستشفيات، يكتشف حجم المأساة التي يعيشها المجتمع بسبب هذه الحوادث·· ومن يتابع تصريحات المسؤولين في أقسام وإدارات المرور يكتشف أن أغلب هذه الحوادث والإصابات الجسيمة الناتجة عنها، وقعت بسبب السرعة الجنونية·· ومن يتابع أسباب السرعة التي ينطلق بها البعض بسياراتهم، يكتشف ان عدادات السرعة في السيارات الفارهة هي التي تغري السائقين لإطلاق العنان لمركباتهم لكي تطير كالمقاتلات النفاثة·· باختصار نقول إن السرعة هي السبب، وإن السيارات السريعة هي أكبر إغراء للشباب للاستهتار بأرواحهم وبأرواح الآخرين من البشر· ونعود للسؤال الذي طرحناه في بداية المقال: لماذا نسمح باستيراد السيارات التي تطير كالصواريخ، ثم نلوم السرعة حين تقع الفواجع؟·· إن من يتابع إعلانات السيارات الحديثة يصاب بصدمة·· فهذه سيارة تتميز بأنها تنطلق من الصفر لتصل إلى سرعة 160/كم/س خلال زمن قياسي لا يزيد عن ست ثوان!!·· وتلك تنطلق من الصفر إلى 180/كم/س في تسع ثوان!؟·· وتقرأ هذه الإعلانات ثم تضرب كفا بكف ولسان حالك يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء