المعلومات الشخصية والخاصة التي يسجلها الأفراد المتقدمون بطلب تأشيرة إلى “فضاء بلدان تشينغن” وأخذ بصماتهم، والذين يقدرون بحوالي مائة مليون شخص، من يضمن عدم اختراقها أو السطو عليها أو بيعها كـ”داتا” إلى جهات أخرى مستفيدة، خاصة بعد التحول إلى المعلومات “البيومترية”، أن أمر تسريب هذه المعلومات إلى جهات أخرى، يمكن أن يفضي إلى متابعتهم وعدّ تحركاتهم وتصرفاتهم وسير أعمالهم، خاصة أن القائمين على تدوين هذه المعلومات في بعض البلدان، شركات خاصة أو مكاتب تمثيل للقنصليات، وبالتالي، لا ضمانة دبلوماسية هنا، إلى أين سيمضي قطار المحافظة على الأمن ومنع التزوير، ومكافحة الإرهاب وزعزعة الاستقرار الصادرة من قبل بعض الأفراد في كارثة تقييد الحريات، ومراقبة الناس، والتنصت عليهم، وتداول معلوماتهم الشخصية وتوفيرها للمستفيدين دون ضمانة أو رد حق!
تعلم المهارات الناعمة، هو ما انتبهت له الهند في خطة تسويق رجالاتها الاقتصاديين وكبار المسؤولين وغيرهم، ليكونوا جاهزين للتعامل مع السوق، ومع معطيات الحياة للشعوب التي يتعاملون معها، وبالتالي يمكن طرح الهند على خريطة الدول المصنعة والمتنفذة اقتصادياً، دون إعاقة من مشكلات صغيرة يمكن تفاديها، وتقوم هذه المهارات الناعمة، والتي قد لا نقدر أن نكتسبها من الأهل والناس المحيطين بسبب البيئة، وبسبب الثقافة واختلاف العادات والتقاليد، وتباين المهارات الفردية، خاصة في بلد كالهند فيه أكثر من 200 لغة، ومثلها في المعتقد، ولكن يمكن أن نتعلمها، ونمارسها من خلال دروس خاصة، ومدارس حديثة تؤمن بالعولمة وما يتبعها من ثقافة تجمع الهندي والإنجليزي، ويشترك معهما الأفريقي، لكن ما هي هذه المهارات الناعمة، أو نستطيع أن نسميها الحضارية، والتي تشتكي الهند منها ومن تصرفات الكثير من أبنائها الذين يقومون بها بحكم العادة، تبدأ من هز الرأس بدون داع، لأن هز الرأس قد يعني للدانمركي الموافقة بالتأكيد، في حين الهندي على “اليس والنو” يهز رأسه، مسألة البصق دون اكتراث بمشاعر الآخرين، الأكل بثلاثة أصابع ولعقها، التجشؤ نتيجة الأكل بسرعة والبهارات الحارة، هذه المدارس لا تمنعهم من طبيعة أكلهم، ولكن تقول احرصوا إن كان لديكم اجتماع عمل أو مسافرون في مهمة عمل يراد لها النجاح، فالحكم من الآخر يبنى على أشياء بسيطة، وأحياناً لا نعرفها لأننا لا نعي ثقافته، فرجل الأعمال الأميركي لا يمكن أن يدخل بيت الياباني بحذاء الـ”كاوبوي” ولو في عز الشتاء أو يمكن أن يضعه على الطاولة أمام وجه رجل أعمال عربي، هذه المهارات الناعمة الحضارية تكبر حتى تصل إلى كيف يمكن أن نلقي كلمة أمام السويدي فلا نطيل، وكيف يمكن أن نمازح الإيطالي فنتقبل مزاحه، وكيف يمكن أن نفسح مجالاً أطول للروسي ولا نتذمر من خطبته الطويلة!



ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com