أمس نشرت ''الاتحاد'' على صفحتها الأولى قصة إنسانية تجسد أصالة وقوة النسيج الاجتماعي في إمارات الخير والعطاء، وطن التكافل والتسامح، حيث هرع عشرات المواطنين والمقيمين للتبرع بالدم لصالح مريضة بحاجة إلى دم من فصيلة نادرة· مريضة لا يعرفونها ولا تعرفهم، ولا تمت لهم بصلة قرابة، فقط هرعوا للتبرع، وبعضهم جاء من مناطق بعيدة، وترك أشغاله ووظيفته استجابة لرسالة نصية على هاتفه النقال، بأن هناك من هي في حاجة ماسة للدم، ترقد طريحة الفراش في مستشفى توام· الذين تسابقوا لهذا العمل الإنساني النبيل لم يتوقفوا لحظة للسؤال عن اسم المريضة أو سنها أو مركزها الاجتماعي أو قبيلتها أوجنسيتها، كل ما كان يهمهم أن يساهموا في إنقاذ أخت لهم في الإنسانية· وقبل هذه القصة، تابعت واقعة رواها مدير إحدى محطاتنا الإذاعية، وهو يقول إن المحطة أطلقت نداءً إنسانياً لفك كربة شاب وجد نفسه خلف القضبان بسبب دية شرعية إثر دهسه شخصاً، وقبل أن ينتهي البرنامج ورد اتصال من فاعلة خير بأنها بعثت من يحمل شيكاً بالمبلغ المطلوب· يقول الرجل: ذهبنا بالشيك صباح اليوم التالي إلى السجن لنجد مديره يعتذر منا لعدم استلام الشيك، لأن فاعل خير جاء في الصباح الباكر وترك مبلغ الدية نقداً عند الاستقبال، رافضاً أن يذكر اسمه· واقعتان هما غيض من فيض قصص الخير التي تجسد تلاحم وتكافل أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها، في وطن أصبح اليوم راية وعنواناً ورمزاً للتسامح والتعايش، ولن تنال من هذا التسامح والتكافل والتعايش سهام الحقد الطائشة التي يطلقها البعض من خلال بعض وسائل الإعلام الأجنبية، ولعل أخيرها -وليس آخرها- ما أطلقته إحدى الصحف البريطانية على خلفية قضية أخلاقية طرفاها اثنان من البريطانيين على شاطئ الجميرا· وبدلاً من المصداقية والمهنية التي يتشدقون بها هناك، آثرت تلك الصحيفة الخوض في جبال من المغالطات عن مجتمع الإمارات وقوانينها والقضاء فيها· إن ما قام به المعنيان بأمر تلك القضية لم يكن ليمر على شاطئ في بريطانيا نفسها أو في جزيرة ابيزا أو حتى شواطئ كوبا كوبانا في ريو دي جانيرو، وهي شواطئ معروفة بما يجري فيها، ناهيك عن شاطئ في دولة عربية وفي مجتمع محافظ· وبدلاً أن يستغلوا تلك الواقعة لتبصير قرائهم بالالتزام بالقوانين واحترام عادات وتقاليد البلدان التي يزورونها، آثروا إطلاق سموم حقدهم وأفكارهم السوداء التي تعبر عن قصور فهم لمعنى التسامح والتعايش الذي هو جزء من سلوكنا اليومي المستمد من تمسكنا بهويتنا الوطنية، والمستمد بدوره من جوهر الإسلام الذي يحضنا على التعاون والتكافل والتفاعل مع ثقافات الآخرين· ففي الوقت الذي نحرص فيه عند سفرنا إلى البلدان الأجنبية على احترام عاداتهم وتقاليدهم، لا نطلب من ''ضيوفنا الأعزاء'' أكثر من احترام خصوصيات هذا المجتمع الذي اختاروا أن يفدوا إليه طائعين مختارين لأجل منفعة متبادلة·