حين أقرأ الصحف الصادرة باللغات الأجنبية في الامارات وأتابع تحليلاتها الاقتصادية ومتابعاتها حول الأزمة العاصفة التي تضرب أسواق العالم هذه الأيام ، ثم أعود فأطالع صحف الإمارات الصادرة بالعربية أقع في حالة من الفوضى الذهنية ، وأصبح فريسة طبيعية لتساؤل طبيعي ومنطقي : أيهما أصدق يا ترى ؟ ولماذا هذا التفاوت الكبير في التحليل والتناول وكأن الصحف الأجنبية تصدر في بلد آخر غير الإمارات ؟ أعلم أنها تصدر لقارئ آخر هو القارئ الأجنبي أو الآسيوي ، لكنني أعلم أيضاً أن كليهما العربي والأجنبي سواسية كأسنان المشط أمام تداعيات هذه الأزمة الخانقة وأن من حقهما معاً الحصول على ذات القدر والمستوى من المعلومات والمتابعات الجادة والرصينة ، بغض النظر عن مدى ما يمكن أن تتسبب فيه هذه الحقائق من إزعاج أو صدمة أو أي تأثير آخر محتمل !!!الأزمة الاقتصادية الآخذة في التنامي والتي يشبهها بعض الاقتصاديين بتسونامي الاسواق العالمية تكاد تقود العالم إلى كابوس الأزمة العالمية التي اجتاحته عام 1930 ، هذه الأزمة كما يقول المحللون لن توفر أحدا طالما أن اقتصادات العالم مرتبطة بالاقتصاد العالمي وبالدولار بشكل عضوي ومتين ، وطالما أن جذر الأزمة قد انطلق من هناك من سوق العقار الأميركي ومن بورصة وول ستريت العملاقة فإن لا أحد بمنأى عن آثارها، وبالرغم من أن الآثار لم تتضح بعد على نطاق مرئي وملموس ، إلا أن هذه الآثار يناقشها الإعلام الغربي كل يوم وتناقشها الـ ''بي بي سي'' وغيرها ما يثير الكثير من الوساوس والمخاوف لدى المتلقي العربي والمواطن هنا في الإمارات وفي كل مكان ··هذا التعاطي يستدعي من أعلامنا المحلي موقفاً آخر يخرج من خلاله من حالة اللامبالاة الى اقتحام عمق الأزمة ، بتحليلها علمياً ، وتناولها بجدية وتكثيف أكبر وبشكل مختلف عما هو حاصل الآن ،لأن المسألة لا تخص فئة أوشريحة بعينها ، الجميع في عين العاصفة لأن الجميع تقريباً يتعامل بالأسهم وبالعقار ، ومن حق الجميع أن يفهم ما يحدث بالضبط ، ووحده الإعلام المرئي تحديداً والمسموع من يتحمل العبء الأكبر في هذه الحالة لأنه الأقرب للناس ··الصحف الناطقة بالإنجليزية تحذر من بطالة وإفلاس شرائح اجتماعية وافدة في الإمارات راهنت بتحويشة العمر في سوق الأسهم واليوم تجد هذه الشرائح نفسها في مهب الإفلاس ما ينذر باحتمالات تحول بعض أفرادها لجماعة من المتسولين ربما !!!!الصحف والوسائل الأجنبية تتحدث عن احتمالات إعلان إفلاس لشركات مختلفة ما ينذر بفقدان أعداد كثيرة لوظائفهم ، وعدم قدرة البعض على تسديد ديونهم البنكية و···· الخ ، هذا ما تقوله وسائل الإعلام التي يتابعها الكثيرون ، بينما نسمع نحن أن شيئاً من ذلك لن يحدث هنا ، ونحن نثق، كما نثق باقتصادنا الوطني تماماً ، لكن للإعلام تأثيراً مخيفاً على نفسيات الجماهير وعليه فمن المطلوب أن يضخ هذا الاعلام برامج تحليلية مواكبة للحدث تتعاطى معه بجدية واهتمام أكبر تماماً كما تتعاطى الصحف الصادرة في الامارات باللغة الانجليزية فمن حقنا أن نعرف ما يحدث كما يعرفون !!! ayya-222@hotmail.com