صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

20% عاطلون

بلغت نسبة العاطلين عن العمل من المواطنين من خريجي مؤسسات التعليم العالي 20% حسب تقدير اللجنة المؤقتة المكلفة دراسة مدى توافق مخرجات التعليم مع سوق العمل·· رقم يشير إلى أنه من بين كل مائة شخص خريج هناك عشرون عاطلاً يجولون في الشوارع بلا عمل، أو يجلسون في بيوتهم ويضربون يداً بيد في انتظار الفرج· رقم مفزع ويلوح بنذر الخطر على مجتمعنا، ويشير إلى أن هناك أفراداً من أبناء هذا المجتمع تأكلهم العازة وتنهب صدورهم الحاجة إلى مصدر رزق يسد الرمق ويرفع العتب ويزيح التعب، ويطرد الغضب، ويدحر السغب، ويفتح باباً تدخل منه سحب الخير وينقشع الهم والغم والسقم· رقم صعب، بل ومستحيل لا يتناسب مع حال البلد ووضعها الاقتصادي وتوجهها الحضاري، وتطورها المشهود والمعهود والموعود· رقم يؤكد أن هناك أزمة وأن هناك مأزقاً، و خللاً، و زللاً، وأن هناك فجوة أدت الى الجفوة، وأن هناك حالاً لا يرضي ولا يريح أحداً مهما تعددت الأسباب، فإن الخطأ واحد، وإن الخطيئة أن يعاني إنسان كد وكدح وتعب وحرث الآمال والأمنيات، ولم يحصد غير الجلوس بلا عمل يؤكد ذاته ويمنحه حق الوجود الطبيعي كسائر أبناء وطنه· رقم مؤسف ومؤذٍ للعين، ومؤلم للقلب أن نبدأ نفكر الآن فقط ونبحث عن مخرج لمخرجات التعليم، ونحن في القرن الواحد والعشرين، ونحن في بلد أنعم الله عليه بجزيل نعمه، وفضيل عطائه·· رقم مجافٍ للحقيقة، لاقتصاد البلد وحقيقة التنمية التي تعيشها، وحقيقة الوضع الاجتماعي المعاش· رقم لا تصدقه العين ولا تستوعبه الأذن ولا يقبله المنطق، لأنه بعد كل هذا التطور الذي نتحدث عنه، وما زال بين ظهرانينا، وأمام أعيننا أبناء من دمنا ولحمنا وعظمنا يمارسون لعبة الفراغ اللامنتهي، ويعكفون على طرح الأسئلة التي لا إجابات لها غير انتظر حتى يحين الفرج ، ونقولها وبكل صراحة المشكلة لا تكمن في مخرجات التعليم فحسب، وإن كانت هذه إحدى المشاكل، وإنما المعضلة الكبرى تتركز في المؤسسات ومضارب العمل ومخيمات السوق التي تضع النظم والشروط التعجيزية التي لا يستطيع حل عقدتها لا عراف ولا مُنجم ولا قارئ فنجان· هذه المؤسسات الطاردة، الشاردة بعيداً عن طموحات أي خريج لا تريد أن تقبل اسماً ينتمي إلى هذه الأرض، والحجج جاهزة والأعذار معدة مسبقاً، ففي سابق الأوان كانت التصريحات تقول إن المواطن لا يريد أن يعمل، وإن عمل فإنه يريد عملاً مريحاً وباذخاً، أما اليوم فقد برزت الصرعات الجديدة لتتناسب مع روح العصر، فيصرح الجميع بأن العيب في مخرجات التعليم·· ونقول إذا كان هذا هو العيب، فأين نحن من كل هذه العقود من الزمن؟·· أين العقول التي تدرس وتبحث؟، أين اللجان التي ما اجتمعت إلا وأجلت وخربت وضيعت وتوهت وشوهت كل ما هو معقول ومقبول؟! من وجهة نظري المتواضعة أقول إن هذا الرقم لا يجوز أبداً أن نسمعه في بلادنا، وطالما طُرح فأعتقد أنه يحتاج إلى تحرك فوري وسريع، وبالتأكيد يحتاج إلى قطع دابر المشكلة وبلا رجعة، وأولى المشكلات هذه الشركات والمؤسسات التي تأخذ ولا تعطي، تشرب ولا تسقي، تأكل ولا تُطعِم· يجب فرض القانون الذي لا يقبل التسويف والتحريف والتجريف، قانون ملزم وبشروط جازمة وحازمة، ولا مجال فيه للتلاعب والخروقات التي يمارسها بعض أصحاب المؤسسات·· البلد بخير ويجب أن ينعم الناس بخير بلادهم قبل غيرهم·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء