إعلان اليمن عن اكتشاف خلية إرهابية مرتبطة بالموساد قد يكون صحيحاً، وقد يكون التقدير خاطئاً، ولكن المهم في الأمر أن هذا الإعلان يقدم مؤشراً مهماً وإضاءة مفيدة لمن يعنيه الأمر، ولمن يعتقد أن الحديث عن الإرهاب هو هجوم على فئة محتسبة إلى الله·· نقول إن الأمر لا يخلو من علامات الاستفهام وان الاندفاع الأعمى وراء شعارات ظاهرها مغموس بماء الذهب، وباطنها محشو بحثالة ونخالة وبقايا من رواسب وشوائب وخرائب الزمن الروثي الذي شوّه الثوابت، وسفّه المنابت، ورقع الثوب الإسلامي النبيل بعداء وخواء وانكواء بعد أن اختلط الحابل بالنابل، وبعد أن امتزج الماء الفرات بالأجاج، وصارت الأذناب رؤوساً، تقول للناس البسطاء أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، متى أضع العمامة تعرفوني·· وصارت العصا معجزة السماء على الأرض مجالاً لمآرب أخرى ومشارب أخرى، وأهواء وأنواء أخرى وتصاعد الدم المسفوح ظلماً وعدواناً، حتى وصل حافة القهر والكدر· كنا على يقين من أن ما يجري على ساحتنا الإسلامية والعربية بالذات ليس صافياً ولا متعافياً من لغط التداخلات والاختراقات والانتماءات والالتواءات على الحقيقة·· كنا على ثقة أن هذه الدماء الطاهرة التي تهرق ليلاً ونهاراً وبلا أية جريرة أو ذنب إنما هي تذهب بفعل احتقانات داخلية وبدافع أذرع ممتدة تتجاوز حدود الأوطان·· كنا على وعي تام بأن الأرواح التي تزهق ويحدق بها الموت من كل جانب وصوب إنما هي ضحية لوعي مضاد منحاز دائماً الى الصدمية والتدمير والتخريب وإشاعة الخوف والفزع في نفوس الآمنين المطمئنين· وما الأيادي التي تضرب وتخرب إلا مجرد أدوات سامة تعمل بالريموت كونترول وبتوجيه ونداء آلي يأتي من خارج الأوطان الهدف منه وضع بلادنا في المكان الأسفل من جحيم التخلف والفقر والأذى·· أياد باع أصحابها النفوس والرؤوس لقوى خارجية، شرقية أو غربية، أياد صار أصحابها حملان وديعة للغريب، ووحوشاً مفترسة للقريب بحجج واهية وأحياناً مستعصية على الفهم والعلم ولا يبيع ضميره، إلا كل خاوٍ متهـــاوٍ، واقع في درك أســــفل، وفي حضيض القيم والمبادئ·· لا يبيع ضميره وتهون عليه دماء الناس، إلا كل من هانت عليه نفسه، ولا غريب في الأمر أن تهون نفسه على الآخر، ويصبح سلعة رخيصة بائسة لا قيمة لها ولا موقع إلا حضيض الأرض· وقريباً وليس بعيداً سوف نسمع ونقرأ عن جماعات وفئات وشرائح قماطها في بلد، وحبلها المشيمي في بلد آخر، وأخرى تصلي باتجاه قبلة أخرى غير قبلة المسلمين·· أمر مرعب ورهيب وعجيب أن تتحول المبادئ الى سلع مستوردة أم معادة التصدير يتداولها البعض بكل عز وافتخار وبلا حياء ولا خشية من لومة لائم، ولا وازع من ضمير يردع ويمنع ويكبح·· أمر يثير الاشمئزاز والتقزز أن يجاهر البعض ويكابر بانتمائه الى جهة وطرف خارجي تحت ذرائع لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ولا يربطها بالواقع أية رابطة·· أمر تقشعر له الأبدان ويذهب عقل الإنسان عندما نقرأ هذا المشهد المأساوي الذي لم نر مثيلاً له حتى في أحلام الفانتازيا والخيال·· والدائرة تدور والوعي واليقظة أمر لابد منه لدرء الخطر وكبح جماح الشر المستطير