صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حتى يكون «المترو اختياري»

لا يختلف اثنان بأن “مترو دبي” يعد معلما حضاريا من الطراز الأول، و أحدث نقلة حضارية في حركة النقل العام، وهو يتمدد باتجاه تكريس ثقافة جديدة في ذلك المسار بتشجيع الجمهور على استخدام هذه الوسيلة الحضارية في النقل، رافعا شعار”المترو اختياري”. وقد تفننت هيئة الطرق والمواصلات في ابتكار العديد من المبادرات للتشجيع على استخدام هذه الوسيلة الحضارية في النقل، والذي كان إنجاز المرحلة الأولى في موعدها المحدد في09.09.2009 تحدياً بحد ذاته، ولعل آخر هذه المبادرات تدشين الهيئة الموقع الإلكتروني الجديد لمترو دبي وخدمة المتصفح الصوتي للموقع لتلبية متطلبات ذوي الإعاقة البصرية، لتمكينهم من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها لتصبح بذلك “أول مؤسسة حكومية في الشرق الأوسط توفر هذا النوع من الخدمات لهذه الفئة من المجتمع”، بحسب بيان صحفي وزعته الهيئة بالمناسبة. إلا أن هذه النوعية من المبادرات والمشاريع الحضارية بحاجة إلى نوعية من الموظفين والعاملين يجيدون التعامل الحضاري مع مختلف شرائح المجتمع من الراغبين في استخدام” المترو”، وبالذات الذين يستخدمونه للمرة الأولى، وهم يقبلون عليه فرحين مستبشرين كمواطنين بهذا المشروع الذي يفاخرون به، لا أن تنظر تلك النوعية من العاملين في “المترو”، وعلى وجه الخصوص المشرفين غير العرب للآخرين على أنهم متهربون من دفع قيمة التذكرة. أقول ذلك من وقائع عدد من المشاهد التي يلحظها المتردد على محطات” المترو” بعد أن هدأ الصخب وبهجة الاحتفال ببدء الخدمة، من تعامل مع الأسر و كبار السن الذين تتضاعف معاناتهم جراء عدم إجادتهم لغير لغتهم العربية. ووقفت مؤخرا على مشكلة أسرة مواطنة كانت قد حجزت تذاكرها على درجة “الفي آى بي” من محطة النخيل قرب “ابن بطوطة مول” ذهاباً وإياباً إلى “دبي مول”، وعند العودة لم تعمل بطاقة أحد الأطفال ليجدوا أنفسهم أمام إصرار أحد المشرفين بأن البطاقة “أدق” من أن تتعطل، وعليهم شراء تذكرة جديدة للطفل الذي ظل محتجزا وراء بوابة الدخول. وكشفت تلك الرحلة أيضا أن شراء بطاقة درجة” ألفي آى بي” لا تضمن لصاحبها وجود مقعد محجوز له بخلاف ما هو متعارف عليه في محطات “ المترو” و القطارات في مختلف أنحاء العالم التي تتوافر لديها أنظمة إلكترونية تكشف الشاغر من المقاعد في كل درجة، بحيث لا تصرف تذكرة لمقعد في عربة على الدرجة الأولى أو “الفي آى بي” دون التأكد من خلوه. إن التعامل الحضاري والودود مع الجمهور يلعب دورا كبيرا لاجتذابه لهذه الخدمة، وتشجيعه على الإقبال عليها بقوة، لأن مثل هذا التعامل يخدم الهدف المرسوم للهيئة بالتوسع في استخدام وسائل النقل العام من أجل التخفيف من وطأة الازدحام والتكدس المروري الذي تعاني منه الشوارع والطرقات المكتظة في المدينة. لا سيما وأن عهدنا دوما بالهيئة بأنها راعية مبادرات حضارية وإنسانية قبل التركيز علي “النول” وفئاته، وهي التي نشرت من الأجهزة والخدمات المتطورة الكثير، ولكن كل ذلك لا يجدي من دون الاهتمام بالعلاقة مع مستخدم الخدمة، وتشجيعه بأن يكون” المترو اختياره”

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء