صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

احتضنت فأخطأت يا طبطبائي

الاتهامات جاهزة، والوصفات ذات التشويه والتسويف معدة سلفاً ومغلفة في علب الاحتقان وعدم الاتزان لدى البعض، وممن يحسبون على قادة الرأي في بلدانهم. أدهشني جداً كلام وليد طبطبائي، النائب في البرلمان الكويتي في حديثه مع برنامج “الملف” في فضائية الجزيرة، عندما سأله مقدم البرنامج عن العلاقة التجارية بين دول مجلس التعاون وإيران، فسرد الرجل وغرد، وجرد الموضوع من مضمونه، وجدف باتجاه اللا معقول واللا مقبول حين قال إن العلاقة التجارية بين الإمارات وإيران قائمة على غسيل الأموال.. ولما أراد المقدم للبرنامج أن يستوضح عن المعلومات قال “الأكاديمي” طبطبائي إنه له علاقة بإيرانيين وأنه سمع هذا الكلام منهم، ثم اكتفى بهذا الدليل الواهي مطبقاً فمه ويديه. أعجب أن يستند رجل أكاديمي على معلومات ذات أهمية قصوى، ويتهم فيها دولة عربية خليجية لمجرد سماعه “سوالف”.. فأين المصداقية العلمية لرجل أكاديمي وبرلماني يفترض أنه يمثل شعباً ويحمل هموم أناس أنيطت به مسؤولية حملها بكل صدق وأمانة. وبطبيعة الحال كان المقدم يريد أن يحضر ذاكرة الطبطبائي، ويستخرج منها الدرر ليؤكد التهمة، بينما الذي كان يجلس أمامه لا يملك من الأدلة ما يكفي. كلام “الفرجان” وما تحكيه مجالس اللغو واللهو وعبث الاحتقان المزمجر في صدور البعض، وممن رفستهم المعرفة والتقطتهم أيادي الإسفاف والاستخفاف. ما تحدث به الطبطبائي يخرج عن إطار الأخلاق العربية والخليجية بالذات، ويتجاوز حدود المنطق ويجافي قيم أهل الكويت الأحباء الأعزاء على نفوسنا. وما تحدث به طبطبائي هو شيء من التخريف وتجريف الحقائق ولا أعتقد أنه يجهل الإمارات وأهلها، وقيمهم الإنسانية، ولا أعتقد أنه من الصعب على أي كويتي أن يرى الإمارات كبلد وعلى أرض الواقع لا أن يراها من خلال ألسنة من لا لسان لهم في بلادهم. أصدقاؤه الإيرانيون الذين “سولفوا” له لن يكونوا أقرب إليه من أبناء الإمارات، وكان عليه أن يتقصى الحقائق من أبناء الأرض الذين تجمعه بهم وشائج الدم والقربى والتاريخ المشترك والمصير الواحد. الإمارات يا سيد طبطبائي نهضت ولمعت وسمقت، واتسقت مع نفسها بجهود أبنائها، وبعرق الذين آمنوا بالتفوق الحضاري كمبدأ، واعتنقوا التميز هدفاً، وامتشقوا الجودة العالمية غاية ومرمى.. وعلاقة الإمارات مع الآخرين اتسمت بالشفافية والندية والاحترام المتبادل حتى سطع نجمها في فضاءات العالم وصارت الإمارات نجماً تدور في فلكه الكواكب. التنظير العشوائي يا سيد طبطبائي لا يحيق إلا بأهله، أما الإمارات فهي بلد الجميع، تمنح الحب للجميع، ولن توقف مسيرتها مثل هذه الطلقات الطائشة.. الإمارات بنت حضارتها بحسن التدبير ودقة التقدير، وتركت الآخرين يعيشون التهويمات وأحلام اليقظة وكوابيس النوم

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء