صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

كعادته في الاهتمام بأبنائه المواطنين، قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يوم الثلاثاء الماضي، بزيارة تاريخية مفاجئة إلى ثلاثة مصارف في دبي، هي الأكثر التزاما بقرارات الحكومة والمصرف المركزي ودعوات الصحافة والإعلام والمسؤولين بشأن التوطين في القطاع الخاص·· اثنان من هذه المصارف التي فاجأها سموه بهذه الزيارة المهمة، من المصارف الوطنية وهما 'بنك دبي التجاري' و'بنك دبي الإسلامي'، والثالث مصرف أجنبي هو بنك 'إتش أس بي سي'، حيث توجد في هذا البنك أكبر نسبة مواطنين ومواطنات يعملون في جميع فروعه وأقسامه وإدارته سواء الإدارات العليا أو الوظائف الدنيا·
تركت هذه البادرة الرائعة من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، آثارا إيجابية رائعة في نفوس كل من شاهد سموه وهو يتفقد أحوال أبنائه المواطنين والمواطنات من أبناء الإمارات الذين احتضنهم فرع من أهم وأكبر فروع القطاع الخاص بالدولة·
قرن سمو الشيخ محمد بن راشد القول بالفعل، وأي فعل رائع هذا الذي قام به سموه! فهو حين أطلق مبادرته الرائعة والمتمثلة في (برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية)، لم يترك الخيار للآخرين لكي يقوموا بالمتابعة، بل أراد أن يعلم الجميع أنه شخصيا حريص كل الحرص على متابعة دقيقة لكل حركة توطين في القطاع الخاص، وكأنه يريد أن يقول لنا جميعا: ان الإرادة هي التي تخلق أناسا قادرين على البذل والعطاء، وعلى النجاح والتوفيق والتميز·
وبالإرادة أطلق سموه في يومها شعاره الذي ما زال يرن في كل أرجاء إمارة دبي والوطن·· قالها بالفم الملآن: 'إن الوطنية ليست كلاما'·· وكان يقصد بذلك أن من يريد من كبار رجال المال والأعمال وهوامير القطاع الخاص، أن يثبت وطنيته وانتماءه لهذه الأرض الخيرة، فإن عليه أن يفهم ويدرك أن توطين جزء من الأيدي العاملة في مؤسسته التجارية هو مسؤولية مقدسة·· وأن من لا يلتزم بالتوطين وبمشاركة القطاع الخاص في تحمل جزء من هذه المسؤولية، عليه ألا يفتح فمه ولا يتفوه بحرف عن التوطين·
ويوم الثلاثاء الماضي، فاجأ سموه القطاع المصرفي بأكمله، وربما امتدت المفاجأة لبقية القطاع الخاص، حين قام بزيارة البنوك الثلاثة المذكورة، وهو الذي اختارها لعلمه اليقين بأنها أكثر ثلاثة مصارف التزاما واهتماما ومتابعة بأمور التوطين·· مع العلم أن مصرفا واحدا منها أجنبي، ولكن الالتزام بالتوطين كان في قمة أولوياته، ليعطي هذا المصرف درسا في الوطنية لبقية المصارف الوطنية التي تمتلئ بين مكاتبها وأروقتها بآلاف الأيدي العاملة الأجنبية دونما خجل أو حياء، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف من الشباب المواطنين والمواطنات من البطالة!·· وغدا نواصل لنعرف تأثير هذه الزيارة التاريخية في نفوس أبنائنا وبناتنا··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء