لا اعتقد أن أحدا يختلف على أن هناك مبالغة، أو بمعنى أكثر دقة، جنوناً في صفقات نجوم الكرة، والتي تخطت كل منطق وسجلت أرقاماً فلكية تظن معها أنها ميزانيات دول وليست مرتبات لاعبين كل عملهم الجري وراء الكرة.
مبالغ مهولة تدعو إلى الدهشة وفي الوقت نفسه إلى التساؤل.. هل لاعب الكرة مهما بلغ من موهبة يستحق كل هذه الأموال والتي تساوي دخل الألوف من البشر في أماكن كثيرة من العالم، وعلى رأسها أفريقيا مقر المونديال الحالي، والتي تعتبر من أفقر قارات العالم، وفيها تعيش أسر كاملة على أقل من دولار واحد في اليوم، ومع ذلك تعتبر أحوالهم ممتازة بالمقاييس الأفريقية!
الداعي لهذا الحديث الآن هو أن حقيقة اللاعب «السوبر ستار» الذي يستطيع فعل كل شيء تبددت في جنوب أفريقيا، والذي ظهر فيه أن كبار النجوم هم في الحقيقة لاعبون حالهم حال غيرهم، يصادفهم التوفيق في مناسبات، ويغيب عنهم في أخرى.
لقد كشف المونديال الحالي بما لا يدع مجالا للشك أن الغالي سعره ليس فيه، بعد الفشل شبه الجماعي لكبار النجوم، أو بمعنى أكثر دقة، للاعبين الأغلى والأكثر دخلا في عالم الكرة.
رونالدو صاحب اكبر صفقة انتقال في تاريخ كرة القدم والتي وصلت إلى 131 مليون دولار، ودع المونديال بتسجيله هدفاً واحداً في مرمى الغلابة منتخب كوريا الشمالية، والأكثر من ذلك انه لم يكن له لا حس ولا خبر مع منتخب بلاده.
والظاهرة ميسي والذي يبلغ مرتبه السنوي 28 مليون يورو في برشلونة، وهو ما يعادل 126 مليون درهم حسب سعر الصرف هذه الأيام، جدد فشله مع مشاركته مع منتخب بلاده، وغادر المونديال دون أن يتمكن من تسجيل ولو هدف واحد فقط.
الإنجليز وضعوا كل آمالهم على مهاجمهم روني، لكن الأخير اختار أن يكون عالة على منتخب بلاده، وبدلاً أن يهديهم الأهداف، أهداهم الشتائم بعد مباراة الجزائر، وعلى خطاه سار زميله اشيلي كول الذي أرسل رسالة نصية لأحد أصدقائه وقعت في يد وسائل الإعلام تقول: أكره الإنجليز!
من يدري أمام هذا الفشل الجماعي، ربما يعيد هذا المونديال الكثير من الأمور التي كنا نظن أنها راسخة ولا تتغير، وعلى رأسها وضع حد لأسعار النجوم والتي ثبت أنهم لا يستحقونها.


سيف الشامسي | Saif.alshamsi@admedia.ae