صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

منذ فترة أعادت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية النظر في قانون 'ختم الحرمان'، وقررت أن تفتح باب نقل الكفالات، بعد أن يقضي المكفول المدة القانونية الملزمة مع كفيله حسب وضعه التعليمي (عام لأصحاب الشهادات العليا، وعامان لحاملي الشهادات الأقل وثلاثة أعوام للعمال)·· وبهذا القرار تكون الوزارة قد أمسكت 'العصى من النصف'، وأعطت كل ذي حق حقه··
فهي حافظت على حق الكفيل الأصلي ببقاء المكفول معه لمدة معينة، وحافظت على حق المكفول بالحصول على حق التنازل والانتقال إلى كفيل آخر، بعد أن كان 'ختم الحرمان' سيفا يسلطه الكفيل على رؤوس المكفولين··
وحتى وقت قريب، كان هذا الختم سلاحا ذا حدين، استغله الكثيرون أسوأ استغلال·· فصاحب العمل يستخدمه نكاية في العامل الذي يقرر البحث عن عمل آخر بديل، والمكفول يقوم بأفعال مضرة بالكفيل لكي يتهرب من هذا التشريع!
ولم يكن لفرض 'ختم الحرمان' أي فائدة، فمن جانب هدد به أرباب العمل المكفولين لديهم، وأجبروهم على التنازل عن حقوقهم في مقابل عدم وضع ختم الحرمان على جوازات سفرهم·· بمعنى أن القانون أصبح طرفا في قضايا النزاع بين العامل والكفيل، مما أدى إلى وقوع الكثير من الحوادث والقضايا، ارتكبت بحق أناس من قبل الكثير من أرباب العمل الذين لا يحترمون القوانين والسلوكيات·· ومن جهة استغل كفلاء آخرون وجود هذا القانون في تشجيع المكفولين بترك العمل لدى كفلائهم··
ومثل هذا النزاع يؤدي إلى انشغال الوزارة بحل مشاكل لا دخل لها بها، وهي مشاكل تعتبر مضيعة لقسم المنازعات العمالية بالوزارة·· فيكفي أن نعرف أن وزارة العمل قد تتلقى خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي 2005 نحو سبعة آلاف و900 بلاغ بالحرمان، وهو رقم كبير·
ووزارة العمل حرصا منها على تنظيم هذه العلاقة، أعادت تدوير العمل بالقانون، إن صح التعبير، فمن جهة لم يتم إلغائه كليا بل وضعت شروطا لتطبيقه، ومن جهة أخرى لم تترك هذا القانون سيفا مسلطا على رقاب المكفولين يرعب به رب العمل العامل لديه··
فحين يعلم المكفول أن الحد الأدنى لوجوده مع كفيله الأصلي سنة أو سنتان قبل أن يحق له طلب نقل الكفالة، فإنه في الوقت نفسه يعلم أن القانون لا يعطيه حق طلب تغيير الكفيل قبل مرور هذه المدة، وإلا طبق عليه 'ختم الحرمان' لمدة ستة شهور، وفي بعض الحالات تطول هذه المدة لتصل إلى عام طبقا لبنود القانون المعمول به·· وفي نفس الوقت، فإن الكفيل الأصلي يعلم أنه لا يستطيع أن يهدد العامل أو المكفول لديه بوضع ختم الحرمان فوق جواز سفره لمجرد أنه يريد استخدام هذا الحق لترهيب العامل··
تنظيم وضع 'ختم الحرمان' أعاد بعض التوازن إلى سوق العمل وساهم في تدوير العمالة··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء