صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

زميل في المهنة 2


طلب مدير التحرير من حسيب أن تكون جميع الاتصالات به شخصياً وأن الأوامر سيتلقاها منه مباشرة، بعدها تحدث عن الصراع بين أقطاب القوى، واللعبة الشطرنجية الدولية والاستهداف الغربي للعرب وانحياز أمريكا في الصراع الشرق أوسطي إلى جانب إسرائيل ثم عن معاناة الصحفي العربي قياساً بزميله الغربي ثم اعتدل في جلسته وقال:
شوف يا أستاذ حسيب أنت في الحقيقة مكسب لنا على الصعيدين الشخصي والعملي، لكن تعرف هنا ظروف المؤسسة وظروف البلد والظروف العربية، نحن نريدك أن تنسى الاستراتيجية كما نسيتها أنا، وتمر منذ الصباح على كل الوزارات وتجمع ما تجده، أخبار، تقارير إدارية، ترقيات، تسكين المعلمين، نتائج امتحانات، إقامة مخيم كشفي، توزيع مساكن شعبية، أي حاجة تهم المواطنين، لأننا نحن هنا في خدمة المواطن ولخدمة المواطن، عارف·· لو كحّ مواطن، لازم نشجعه، لكي لا تجرح الكحة حلقه، وفي نفس الوقت يقدر أن يخرج ما يكنه في صدره، نحن لا بد وأن نكون حريصين دائماً على نظافة رئتيه ·
بدأ حسيب في الدوران على الوزارات، الدوائر والجمعيات، يجمع ما يجده في وجهه ويسلمه لمدير التحرير وهذا ينتقي ويضع عليه اسمه، استمر حسيب في هذا العمل المضني سنتين، حيث تكشفت لمدير التحرير أشياء بدأ يستغلها وتكشفت لحسيب أشياء بدأ يسكت عليها، وفي يوم طلب منه أن يذهب بشكل عاجل إلى المطار القديم ليغطي وصول أحد الوفود الرسمية، تحرك على عجل وهو لا يدري شيئاً، دخل إحدى هذه القاعات الباردة، فتش له عن مكان، لم يجد إلا بجانب شخص يرتدي غترة وعقالاً يجلس شبه وحيد على المقعد بجانب بشته، جلس حسيب بجانبه محيياً معرفاً باسمه وصفته، فتح موضوعاً عن أهمية تبادل الزيارات وتوطيد العلاقات، كان يريد أن يعرف من مجالسه شيئاً عن هذه الزيارة، ولكنه لم يفلح، ثم سأل إذا كان مع الوفد الزائر خبراء أجانب، ضحك مجالسه وقال: كل الوفد أجانب، عدل حسيب جلسته وضحك مدارياً الخجل والإحراج - أنا في الحقيقة كنت في البلدية وطلبت مني صحيفتي أن أتوجه رأساً إلى المطار دون أن أعرف أية تفاصيل عن هذه الزيارة، وعمن سيستقبلهم -·
أنا سأستقبلهم، لان الوفد على مستوى وزاري·
ضحك حسيب ضحكة مرّة، عفواً وشخصكم الكريم من وزارة الخارجية، من المراسم··
أنا وزير المعارف والرياضة والشباب ووزير النفط بالإنابة·
فزّ حسيب من مكانه متلعثماً·· حرجاً·· مرتبكأً·· باحثاً عن المصور، عن أي شيء، عن سماء تظله وأرض تقله، وكاد من ربكته أن يجلس في حضن الوزير·
شكر حسيب الوزير وأخذ معه بعض الصور وهما يبتسمان·· وهما يضحكان·· هما يتصافحان·· وهما يتحدثان·
وصل حسيب المؤسسة، رأى مدير التحرير الصور ذهل·
هذه صورك يا أستاذ حسيب مع معالي الوزير، أنا في الحقيقة دائماً·· وأبداً فخور بك وبمجهوداتك·· تعال ندخل على رئيس التحرير، حسيب لا يعرف رئيس التحرير ولم يره إلا مرات معدودة وبطريق الصدفة، ولا يعرف إن كان لجريدته رئيس تحرير أصلاً، وبعد أن شاهد رئيس التحرير الصور، قام ضاحكاً مستبشراً مرحباً بحسيب وأجلسه، ثم نظر إلى مدير التحرير وأمره ناهراً أنه من اليوم لن يسمح له بأن يهضم حق الأستاذ حسيب، كل المواضيع تنزل باسم حسيب هو الوحيد الذي يعمل بجد ولا يكل ولا يمل·
أستاذ حسيب من اليوم مكتبي مفتوح لك في أي وقت، ثم وجه كلامه إلى مدير التحرير، الأستاذ حسيب ستكون علاقته بي مباشرة·· ومن الآن·· سامع ·· وهكذا ارتفعت أسهم الأستاذ حسيب رزق الله·· وظل اسمه ينزل في الصحيفة، وهكذا أصبح زميلاً في المهنة بامتياز·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء