كان التصريح الذي أدلى به المدرب الأورجواياني الداهية أوسكار تاباريز قبل مباراة فريقه أمام هولندا معبراً للغاية، في توصيف موقف فريقه من المباراة في حالة الفوز أو في حالة الخسارة.
قال المدرب: “نحن نشارك في حفلة لم ندع إليها وبإمكاننا أن نستمر حتى النهاية إذا أردنا”.
لقد كان هذا التصريح البليغ يعني أن أوروجواي ذهبت إلى المونديال من الباب الضيق، حيث لحقت بالركب في اللحظة الأخيرة من خلال الملحق، وعلى الرغم من ذلك وصلت إلى النقطة البعيدة، وأصبحت ضمن أفضل أربعة فرق في العالم، وممثلة لأميركا اللاتينية العريقة كروياً وحدها في الدور قبل النهائي، وهذا في حد ذاته إنجاز لافت، يعيد الأمجاد للأوروجواي، صاحبة اللقب التاريخي الأول في المونديال عام 1930.
لقد خرجت أوروجواي صاحبة الثلاثة ملايين نسمة مرفوعة الرأس بحق، بعد خسارتها بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام الطاحونة الهولندية، وتركت انطباعاً رائعاً وتعاطف معها الكثير من المشاهدين خلال المباراة، وبخاصة في الدقائق الأخيرة التي شهدت تقليص الفارق وغزوات انتحارية من أجل بلوغ التعادل، ولكن صافرة الحكم الأوزبكي وضعت حداً للزلزال الأوروجواياني الهادر.. هذا الزلزال الذي كان يعبر بصدق عن نشيدهم الوطني الذي يقول مطلعه “إما الوطن وإما الموت”.
لقد انتهت الحفلة يا تباريز بعد أن أبليت بلاء حسناً أنت وكتيبتك، ويكفيك فخراً أنك أحد أفضل مدربي المونديال تكتيكاً، حيث أجدت توظيف لاعبيك من خلال دراستك العميقة لمنافسيك، وكنت المدرب الوحيد الذي يلعب المباراة بتكتيك مختلف عن سابقتها ينسجم ويتناسب مع طبيعة الفرق المنافسة لك.
أما أنت يا أوروجواي فاسعدي بإنجازك وتذكري أمجادك.. تذكري ذهبية كأس العالم مرتين، وذهبية الألعاب الأولمبية مرتين، وكوبا أميركا 14 مرة.. حقاً إما الوطن وإما الموت.
أما عن هولندا التي فازت للمرة السادسة على التوالي فاعذروني فأنا مازلت غير مقتنع رغم الإنجاز الكبير.. لكنني أرى أن التوفيق قدم خدمات جليلة لهذا الفريق ولنجمه شنايدر الذي كلما وضع قدمه في الكرة وجدها هدفاً.. إنني أقارن بينه وبين النجم الأوروجواياني الرهيب دييجو فورلان ومن قبله النجم المبدع سواريز فأجد الكفة لصالح نجمي الأورجواي، والذي يمتعك حقاً هو روبين المراوغ المشاكس السريع في أدائه وفي أهدافه.. عموماً الحظ لايعرف سوى أصحابه والألقاب الكبرى لاتذهب إلا للهدافين.. هكذا هي الدنيا ولن أفاجأ إذا فاز شنايدر بالكرة المونديالية الذهبية رغم أنه محظوظ !
كلمات أخيرة
أصبح الإنسان منا يكره التصريحات المرسلة أو غير المنطقية مهما كان اسم أصحابها.. السير الإنجليزي المخضرم أليكس فيرجسون يقول: انتظروا روني في 2014، ودافع عنه بقوله: إنه لم يتحمل الضغوط ! أي ضغوط ياسيدي.. ولماذا يتحملها غيره، إنني أريد ميزة واحدة تجعلني أرتبط بهذا اللاعب أو بأي لاعب إنجليزي آخر !!
مارادونا أصبح لايعرف سوى لغة البكاء.. هكذا العباقرة يحبهم الناس حتى لو ارتكبوا الجرائم !

محمود الربيعي | mahmo d_alrabiey@admedia.ae