صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المقاعد الخالية!


üü لك أن تتخيل كيف يكون المشهد في ليلة عرس جميلة تزين لها المكان والزمان وفجأة يغيب 'العريس' ولا يحضر·· دونما عذر ودونما تبرير (!)·
üü لك أن تتخيل كيف يكون حال الممثلين الكبار والنجوم عندما يعتلون خشبة المسرح من أجل تقديم عمل كبير وفجأة يجدون قاعة المسرح خالية من الجماهير (!)
üü ولك أن تتخيل ذلك التاجر الذي ظن أنه جاء بسلعة لا تقاوم·· وإذا بالناس يعطون ظهورهم إليه·· فتبور السلعة التي ظن أنها لا تبور(!) ولك أيضاً أن تتخيل تلك الإذاعة التي ترسل إرسالها فتجد المتلقي نائماً وراح في سبات عميق (!)·
üü إنه المشهد نفسه الذي كان لسان حال ندوة الاحتراف التي نظمها اتحاد كرة القدم بالأمس تحت شعار 'من أجل كرة قدم أفضل'·· فقد جاء اتحاد الكرة بنخبة من أفضل المحاضرين من الفيفا ومن انجلترا ومن السعودية ومن مصر·· جاء بهم من أجل تعريف عناصر اللعبة بمفهوم الاحتراف ومغزاه وتجاربه وإيجابياته وعوائقه·· فإذا بعناصر اللعبة تغيب وتحجم عن الحضور دونما عذر·· نعم لقد غاب أصحاب الشأن فأصبح اتحاد الكرة كمن يؤذن في مالطا دون أن يسمعه أحد!
üü الحاضرون نخبة قليلة جداً لا يزيدون كثيراً عن عدد أصابع اليدين·· والمشهد الذي علق في الأذهان هو مشهد تلك المقاعد الخالية في قاعة نادي الضباط الكبيرة بدبي والتي نقل إليها اتحاد الكرة الندوة حتى يتسع المكان للحضور المكثف فلم يحضر أحد!
üü كان غريباً ذلك الموقف من أندية الدولة·· كان غريباً هذا الموقف السلبي·· فنحن للأسف الشديد نتحدث فقط·· ننتقد فقط·· يعلو صوتنا فقط·· لكننا لا نفعل·· لا نشارك·· نعم·· عند المحك لا تجد أحداً·· الكل يهرب·· الكل ينشغل بأشيائه الصغيرة جداً ولا يبالي!
üü لقد كان المشهد أشبه بصورة كاريكاتورية شديدة السخرية·· بخاصة وان كل المحاضرين أجمعوا على أن الاحتراف ليس نصوصاً وليس لوائح ومواد مكتوبة·· لكنه أسلوب حياة·· اتفقوا جميعاً على أن أهم شيء في الاحتراف لكي ينجح هو تهيئة المجتمع له وقبوله·· لقد كانوا يتحدثون في هذا المفهوم المهم للمقاعد الخالية (!) إلا من بعض الشخصيات القليلة المهمومة بالعمل العام وارتقاء رياضة البلد ومعهم أعضاء اتحاد الكرة ورجال الإعلام!
üü بدأنا المشوار إذن بتناقض غريب، الأمر الذي يؤكد أن التحول من الهواية الى الاحتراف سيكون أشبه بالمعركة الضروس·· فهذا التحول لن يتم بسهولة طالما أن مناخ السلبية سيكون هو المناخ السائد تماماً كما حدث بالأمس·
üü يوسف حسين عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة والذي كان أحد الوجوه المهمة خلف هذه الندوة لم يخف مشاعره في توصيف ما حدث·· وقال إنه يشعر بالصدمة لغياب أصحاب الشأن لكنه استدرك قائلاً إن اتحاد الكرة سوف يمضي في طريقه·· فالاحتراف قادم شئنا أم أبينا·· وهذا العزوف من أصحاب الشأن لن يحبط من يعملون من أجل إنجاز هذه المهمة الخطيرة·
üü الدكتور حافظ المدلج الذي تناول التجربة السعودية وتطورها منذ عام 92 وحتى الآن قال إن هذا الموقف تعرضت له السعودية في بدايات التطبيق الأولى، ونصح أهل الإمارات بالتدرج في التطبيق والحذر من الذين يرفضون التغيير ويخافونه·· وقال إن الاحتراف خيار استراتيجي حتمي لا مفر منه· وأثنى أحمد شاكر الذي عرض التجربة المصرية بالنهج الذي يسير عليه اتحاد الإمارات حالياً، وقال إن التمهل وعدم التسرع ووضع التشريعات وتهيئة المجتمع أمور هامة جداً قبل التطبيق·· فهذه الأمور هي التي أفشلت التجربة المصرية في بداياتها الأولى عام 90 وعندما تحدث سليم علولو رئيس هيئة فض المنازعات بالفيفا قال: إذا أردتم النجاح فلابد من تهيئة المناخ أولاً واحترام القوانين الدولية ثانياً·
üü لقد كانت الندوة حافلة بموضوعات قيمة أثرت القضية بالفعل، لكن للأسف في غياب المتلقي الحقيقي·
üü عموماً نحن ندرك جيداً أننا بدأنا المشوار ولابد من استكماله·· فلا عودة للوراء·· لأن العودة للهواية، كما قال الدكتور حافظ المدلج، أشبه بالعودة للملاعب الترابية!
üü إنها خطوة في رحلة الألف ميل مهما كانت العقبات·· ومن غاب اليوم ولم يبال سيكون أول الحاضرين في يوم ربما يكون الغياب فيه أمرا شديد التكلفة·
محمود الربيعي

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء