ما زالت أصداء تلك الإشاعات التي ترددت عن تورط لاعبين في منتخبنا الوطني لكرة القدم في أعمال سحر وشعوذة، تتفاعل رغم اتضاح الصورة وانجلاء الحقيقة التي تأخر ظهورها من جراء تضارب الأنباء، وتأخر ظهور المعنيين على الجمهور؛ مما ساعد في تأجيج الشائعة، وإضفاء قدر من الإثارة على الخبر الذي - للأسف - اندفعت وراءه بعض صحفنا استنادا لخبر نشرته صحيفة سعودية· أعمال السحر والشعوذة معروفة ويجري ممارستها منذ الأزل في كل مناطق العالم، وما قد لا يعرفه الكثيرون أن الولايات المتحدة تعج بمئات الآلاف من المشعوذين وممارسي أعمال السحر والروحانيات، ولا تظهر أخبار هؤلاء إلا إذا تفجرت قضية تتعلق بنجم من المشاهير أو بشخصية عامة، وكان أحدثها خبر استعانة المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين بعرافة كينية· وقبل ذلك كانت أخبار استعانة سيدات أُول في البيت الأبيض بخدمات هؤلاء· والذين يلجأون لخدمات الدجالين والمشعوذين والسحرة و''أصحاب العيون الحارة'' هم أشخاص يائسون يعانون من عدم ثقة بأنفسهم وقدراتهم، والأهم من ذلك يعانون خواء روحيا في المجتمعات الغربية، أما في بلداننا العربية والإسلامية، فإن هذا الأمر من دلائل ضعف إيمان المرء بالخالق القادر على شيء· وحيث ينتشر الجهل والتخلف وضعف الايمان تزدهر أعمال الدجل والشعوذة، فهذه تطلب عريسا وتلك تتمنى الإنجاب وثالثة تستعين بدجال لمنع زوجها من الاقتران بأخرى، وهذا يسعى للفوز برضا مديره، وآخر يعتقد أن المشعوذ أداته لكسب قلب ''ست الحسن والجمال'' أو فتح أبواب الملايين أمامه· وعالم كرة القدم لا يختلف عن هذه العوالم، وتنتشر أعمال الاستعانة بالمشعوذين فيه على نطاق واسع، خاصة في البلدان الأفريقية· وذات مرة تابعت غضبة جماهير فريق لكرة القدم في أحد مدن غرب كينيا على نتائج فريقها في الدوري، واعتقدت للوهلة الأولى أنها حاصرت مقر النادي للمطالبة بإقالة المدرب، قبل أن يتكشف لي أنها ساخطة علي ''الواجانجا'' أو ساحر الفريق، لاعتقادهم أنه قد هرم وذهبت قدراته، ويطالبون بتعيين بديل له يستطيع إخراج الفريق من عثرته· في مجتمعنا، هذه الأعمال والاعتقادات مرفرضة دينيا وأخلاقيا، على الرغم من وجودها وهي تطل برأسها بين الفترة والأخرى من خلال القضايا التي تعرض للرأي العام أو من خلال وسائل الإعلام· ويكتسب هذا الرفض أبعادا أكبر وأوسع عندما يتورط فيها أشخاص يفترض فيهم أن يكونوا قدوة و على مستوى من الوعي والإدراك العلمي والمعرفة بأمور دينهم· ولنتوقف أمام سؤال بديهي يتعلق بقدرة هذا المشعوذ أو الدجال، إذا بإمكانه فعل ما، ألم يكن من الأجدر أن ينفع نفسه، وينضم لنادي السعداء وأصحاب الملايين؟!· إن التصدي لهذه الظواهر السلبية لا يتم إلا بالمزيد من الوعي والتوعيه، وهنا يتعاظم دور هيئات الشؤون الإسلامية وعلماء الدين لتحصين الناس من عبث هؤلاء العابثين المتاجرين بالدين، والدين منهم براء، خاصة بعدما ازدهرت أعمالهم، ووظفوا بعض الفضائيات لنشر دجلهم العابر للقارات·