اليوم سيكون ملعب موزيس مابيدا بجنوب أفريقيا مسرحاً لعملية كروية كبرى، ولقاء من العيار الثقيل، ذلك الذي يجمع المنتخبين الألماني والإسباني في الدور نصف النهائي للمونديال، وهو لقاء أوروبي خالص بعد أن شاءت الأقدار ومفاجآت المونديال أن تكون ثلاثة أرباع المربع الذهبي للقارة العجوز، واللقاء الذي من المقرر أن يديره الحكم المجري فكتور كاساي من المنتظر أن يكون واحداً من العروض الجيدة والممتعة، قياساً بما قدمه الفريقان حتى الآن، من عطاء أهلهما للوصول إلى هذه المرحلة. وبالطبع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نرجح كفة فريق على الآخر، لأن لقاء اليوم بين فريقين، لكل منهما طبيعته التي تميزه، وغير ممكن التعويل على نتائجهما السابقة، وبكم فاز هذا أو بكم تأهل ذاك، لأن مباراة اليوم بطولة في حد ذاتها تؤهل إلى منصة التتويج، وقد يعانق الفائز المجد العالمي. وفي دور الثمانية، حققت ألمانيا رباعية كاسحة في مرمى المنتخب الأرجنتيني، هي بالطبع حاضرة بقوة في حسابات اليوم، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، فوضع المانشافت في النهائي، قياساً بما قدموه، وبالنجوم الذين يضمهم الفريق والوحدة والصرامة والقسوة الهجومية المرتدة والعاصفة التي يتمتع بها الماكينات، وأيضاً قياساً بما قدمه الإسبان أمام الباراجواي وعبورهم الصعب إلى نصف النهائي. وفي ظني فإن الصعوبة التي تأهلت بها إسبانيا هي في حد ذاتها درس بقدرات الماتادور وبأنه لا يقل بأي حال عن الألمان، أضف إلى ذلك أن المانشافت سيفقدون اليوم جهود أحد أفضل اللاعبين وهو توماس مولر، صاحب اللدغات القوية، والذي كان من أبرز ضحاياه منتخبا انجلترا والأرجنتين، حيث يغيب مولر بسبب حصوله على البطاقة الصفراء الثانية له في المونديال أمام الأرجنتين في ربع النهائي، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله على مدرب المانشافت يواخيم لوف، الذي أبدى حزناً كبيراً لغياب أحد أفضل اللاعبين الصاعدين بالبطولة عن لقاء اليوم، مؤكداً أن هذا الغياب بمثابة ضربة موجعة لفريقه. ولكن إذا غاب مولر، فالكتيبة الألمانية عامرة بالأسماء أمثال فيليب لام، سامي خضيرة، شفاينشتايجر، مسعود أوزيل، بودولسكي، والمبدع الآخر الماضي نحو المجد ميروسلاف كلوزه. على الجانب الآخر، فإن الكتيبة الإسبانية ذات النكهة المميزة، المنتشية بروائح البارسا وريال مدريد، وغيرهما من أندية الليجا، لديها الكثير من الأسماء صاحبة العطاء المميز، لا سيما حارس المرمى الذي استعاد توازنه وقوته سريعاً، كاسياس، الذي أصبح من أبرز حراس المرمى في البطولة، بعد استيعابه الدرس السويسري، ومع كاسياس، هناك راموس، تشابي ألونسو، وتشافي هيرنانديز رجل المهام الصعبة، وإنييستا، وديفيد فيا، وغيرهم من الأسماء التي ترفض التفريط في الحلم وهي على بعد خطوات منه. مباراة اليوم هي عرض منتظر للكرة الجميلة.. مباراة اليوم تختزل الكثير من الرؤى والمدارس، ولمحات النجوم، سواء في الليجا أو البوندسليجا أو غيرهما.. هي بحق مباراة للعالم. كلمة أخيرة الليلة يكمل الفارس الثاني شطري الأسطورة، في انتظار أن تفتح بوابة التاريخ لأحدهما، ليسطر اسمه في سجل العظماء mohamed.albade@admedia.ae