للقطاع الخاص دور ريادي في صناعة المستقبل لبلادنا، لو أراد!! ولكنه لا يريد ولا يفيد ولا يزيد غير المزيد من الخلل والزلل والكلل والملل في المجتمع، قطاع سلبي إلى أقصى درجات السلبية، قطاع سالب، ناهب، متكالب وحالب وذاهب بعيداً عن مصلحة البلد، دوره فقط جالب للويل والثبور ومزيد من الكسور في عظام المجتمع يصنع الدعاية لنفسه ويهرب بها إلى حيث أحشاء المصلحة الخاصة ولا حاجة له ولا رغبة في النهوض بالمجتمع واسترداد عافيته من وهن الخلل في التركيبة السكانية وأمراض الثقافات المتوحشة والموحشة والمتفشية كأدواء قاضية ومنهكة وفاتكة ومهلكة، فقراءة سريعة لتقرير وزارة العمل عن نسبة القوى العاملة المواطنة تقود إلى سكتة قلبية وصدمة نفسية لا علاج لها إلا بالجدية في اتخاذ القرار الحاسم والجازم لحل مثل هذه القضية ذات الأبعاد الوطنية الجوهرية· 0·43% نسبة القوى العاملة المواطنة أي بواقع 11 ألفاً و233 عاملاً مواطناً مقابل 3 ملايين و250 ألف عامل من 202 دولة، ويادار ما دخلك شر · نسبة فظيعة ومريعة هي أشبه بدمار شامل، كامل، متحامل على مصالح البلد رغبتها في تحديد هوية وثقافة وكيان إنساني يجب أن يحافظ على بنائه الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي· كل هذا العدد من العمال الاجانب يشكلون ضغطا على جغرافيا البلد وعلى قدراته وامكانياته وتراثه وثقافته وحلمه ومستقبله وحاضره وماضيه· صفوف من المحتاجين وطوابير من المعوزين يلجأون إلى وزارة الشؤون الاجتماعية سعياً لطرد الفقر وويلاته وحسراته والأعداد في تزايد ومازلنا عاجزين عن توفير فرصة العمل للقادرين عليها ولازلنا نقف موقف الصمت تجاه القطاع الخاص الذي يسعى كالنار في الهشيم في جسد المجتمع دون رادع أو وازع أو شيمة أو قيمة فلا يتورع وهو دائما يتذرع بالأعذار والحجج الواهية اللاغية لكل حل · قطاع يقطع العظم واللحم بسكين الجشع والهلع ويقضي على الأخضر واليابس فلا يبقي ولا يذر من خبرات البلد إلا وهاجمها بروح عدوانية شرسة لا ترحم ولا تفهم غير الاستغلال وجز العنق وحز الرقبة· أمام هذا البطش فلابد من تحرك ولابد من صحوة تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح وفتح الأبواب المحكمة الإغلاق أمام صاحب الأرض ليأخذ حقه ويقف على أرض صلبة لا ينازعه فيها أي شارب أو غارب · لابد من الانتباه واليقظة لأنه لا سبيل أمام البلد وأصحاب القرار غير النهوض بالقطاع الخاص على سواعد وأكتاف أهل البلد وإلا فلا داعي للحديث عن شيء اسمه التركيبة السكانية ولا داعي للحديث عن هوية تنهشها الضباع والسباع والنطيحة والمتردية · نحن اليوم أمام امتحان صعب فإما أن نكون أو لا نكون ولكي نكون فلابد من تحديد مفهوم القطاع الخاص وهويته ودوره وصلاحياته · هذا القطاع الذي قدم له البلد كل أسباب الرخاء والنهوض والتطور وهو مازال يأخذ ولا يعطي، يشرب ولا يسقي، يأكل ولا يطعم · قطاع يمتص الدم ولا يقدم ما يبشر بالخير أو يعد بالتفاؤل · قطاع بحاجة إلى استعادته مكانه الصحيح بعد أن اختطفته مآرب ومشارب ومقالب وأهواء ورغبات وطموحات لا تخدم إلا أصحابها، أما البلد وأهله فهؤلاء مازالوا غرباء اليد واللسان عن شيء اسمه القطاع الخاص · فلابد من ترتيب الوضع قبل أن ينقلب القارب على من فيه وعليه ونصبح لا نملك إلا أن نصفق باليدين ندماً وألماً بعد أن لا يفيد الندم ولا علاج للألم