صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سؤال أكبر من الجواب


تردني بين الحين والآخر، أسئلة كبيرة من القراء، ويريدون عليها أجوبة شبيهة بالكبسولات، ولأن الأمر في غاية الصعوبة، من حيث انها تحتاج إلى تذكر القراءات السابقة، وعمل خلاصة فكرية لها، أو العودة إلى الكتب المرجعية، ومحاولة استذكارها من جديد، والعمل الأكثر شقة هو ضغطها وتكثيفها لتكون جامعة مانعة، سؤال طرح عليّ منذ فترة، حين كتبت عن نحن والآخر في محاولة لفهم هذا الآخر، حين طرحت أن حدود معرفتنا بالشخصية اليهودية، منذ أيام فتح خيبر، وتوقفت عند تلك الصورة النمطية، في حين يعرفون هم عنا تفاصيل التفاصيل، السؤال الذي أربك السائل، وأعتقد أن الكثيرين لديهم الضبابية نفسها، حول هذا الآخر، وكيف جاء؟ والأزمنة المفترضة للرحيل والقدوم والشتات·
أول الظهور كان قبل 2000 سنة قبل الميلاد، حين ارتحل فرع من العبريين مع النبي إبراهيم، الذي يعني اسمه أب رحيم - حيث تلفظ بعض القبائل الحاء هاء- من بلاد الرافدين إلى أرض كنعان فلسطين، ليستقروا فيها، ويتزوج منهم، زوجه ساره، حيث أنجبت له إسحق، وإسحق خلّف يعقوب الذي سمي إسرائيل والكلمة مركبة من لفظين ساميين هما إسرا وتعني القوة والغلبة، و إيل تعني الرب، أي قوة الرب، أو كما يقول كمال صليبي في كتابه المشهور التوراة جاءت من جزيرة العرب كلمة يسرائيل، تعني مرتفعات الرب، يسرا من السرو تعني المرتفع، وإيل الرب وسيطلق على اليهود من بعده، بني إسرائيل، في حين نتاج زواج إبراهيم من هاجر، كان إسماعيل، جد العرب وهي كلمة مركبة أيضاً، من كلمتين إسمع و إيل أي الرب، فتكون نداء إسمع يا رب·
لقد كان الخلاف بين بني العمومة، قبل أن يولدوا، خلاف جعل النبي إبراهيم يهاجر إلى مكة، ويفرق بين الزوجتين، جاء من نسل يعقوب أو إسرائيل الأسباط الأثنا عشر، الذي كان من بينهم النبي يوسف، حيث استقر أخيراً كمستشار لفرعون مصر، مع أخوته الأسباط الذين تكاثروا وهيمنوا على الاقتصاد واحتكروا التجارة بعد وفاة يوسف، فبدأ حكام مصر يتذمرون من تصرفاتهم، فنكلوا بهم، وأذاقوهم مر العذاب، فأرسل لهم النبي موسى لإنقاذهم، فعبر بهم البحر الأحمر إلى صحراء سَيّناء، والنقب، حيث كان التيه، والوصايا العشر، والضياع، ويقدر المؤرخون هذه الفترة من القرن الخامس عشر إلى الثالث عشر قبل الميلاد، وبعد وفاة موسى، زحفوا إلى فلسطين، وبعد حروب، احتلوا جزءاً منها، وكان أول ملوكهم فيها شاؤول، الذي اغتاله الفلسطينيون حوالي 1010 ق·م فانقسمت مملكتهم إلى مملكتين، واحدة في الشمال تسمى إسرائيل، وأخرى في الجنوب تدعى يهوذا، ثم حكمهم داؤود حتى عام 975 ق·م ثم جاء سليمان الذي وحدهم، وبنى هيكل سليمان، وبعد وفاته عاد الانقسام، فاحتل الآشوريون مملكة إسرائيل عام 722 ق·م في حين بقيت مملكة يهوذا حتى عام 586 ق·م حين دمرها القائد البابلي نبوخذ نصر، ودمر هيكلهم، وفرض عليهم الشتات، فيما عرف في التاريخ بالسبي البابلي، بعدها لم تقم لهم قائمة، سواء إعادة بناء هيكل جديد، حتى عام 66 ميلادية، حين ظهر عداؤهم للنبي عيسى وللديانة المسيحية الجديدة، فقاموا بثورة كبيرة، أخمدها القائد الروماني تيتوس عام 70 م فاحتل القدس وهدم الهيكل الثاني، وحرم عليهم دخولها، وقام بنفيهم إلى مصر وليبيا وشمال أفريقيا حتى موريتانيا، وفر بعضهم إلى الجزيرة العربية، حيث النفوذ الروماني ضعيف، وخاصة إلى اليمن، صنعاء وعدن والحبشة، وهذه الفترة الطويلة من التاريخ عرفت بفترة الشتات اليهودي، والأجيال الذين تناسلوا بعد هذا التاريخ في المناطق الجديدة، والهجرات المتعاقبة إلى مختلف البلدان، عرفوا بيهود الشتات·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء