في العيد تزخر وتفخر وتكبر، وتخضر وتحمر، وتزهر محال تزيين السيارات·· تجد الطوابير والصفوف المتراصة من سيارات الشباب و الشابات في حالة انتظار واحتضار، وكل يتحين دوره ودورته وفورته وبعضهم يغدق على صاحب المحل، وهو السيد والسائد في هذه المناسبة، بأحلى عبارات المديح والترجي، لعله يمنحه فرصة إنهاء المهمة المعضلة وهي ترصيف وتصفيف وتهذيب وتشذيب سيارته عروس اليوم الأغر، يوم التباهي والتماهي والتلهي أمام الآخرين· وفي هذه المناسبة يكون تظليم وتعتيم وتقتيم زجاج السيارة هو الأمر الأهم والأشم والأكمل والأشمل·· الشباب الحلو يريدون أن تصبح سياراتهم قصوراً عامرة، سامرة، ساهرة، مجاهرة بالجمال والكمال، و سيئ الأعمال والأفعال·· الشباب يعكسون الزجاج ليعاكسوا ويشاكسوا من خلف بروج مشيدة، وغرف مظلمة، لا يراها إلا القادر القدير ذو الشأن الكبير·· الشباب يغطون خلف الجدر المانعة اللامعة الساطعة، ولا ترى في الشارع غير آلة حربية تسير بلا قائد ولا مقود، وعندما تسأل عن القوانين الرادعة يقولون إنها مستسلمة وادعة في أيام العيد·· يقولون دعوا الشباب يرتاحون في هذه الأيام السعيدة، دعوهم يعبرون عن مشاعرهم ويقطفون من ثمرات المناسبة، فلا داعي للإزعاج أو الاحتجاج· أمر غريب وعجيب ومريب، يحير كل ذي عقل وقلب·· أمر يجعلك تعيد التفكير والتدبير في شأن يهم ويخص أرواحاً ونفوساً، أمر مدهش وصادم عندما يتخلى القانون عن أصابعه، ويصبح بلا عينين ولا أذنين تمر عليه المشاهد الشاذة، فلا يرى ولا يسمع، وعندما تحدق بأحد الفلذات كارثة الكل يضع يده على قلبه ويقول وا أسفاه عندما لا ينفع الندم ولا يشفع الأسف· تعتيم زجاج السيارات بغلاف هلامي كرجوم الشياطين هو دعوة صريحة ومباشرة الى حفل جنائزي مريع وفظيع، وهو الدفع بالعجلات الأربع نحو القبور والويل والثبور، وهو أيضاً فتح مساحة شاسعة وواسعة باتجاه فقدان أكثر وخسران أكبر من أرواح شبابنا وأبنائنا وأحبائنا·· فالذي يريد لهؤلاء السعادة والحياة الهانئة والنجاة من الموت المحقق، عليه أن يقف حائلاً بينهم وهذه التصرفات التي لا ترفع من قيمة، بل هي أمر جلل وخسارة وخيمة، وكوارث عظيمة· الذي يحب هؤلاء الشباب عليه أن يمنع طيشهم ويهدئ من ثوراتهم الوجدانية ويكبح جماح اندفاعهم وتسرعهم وعشقهم للمظاهر الكذابة، الذي يريد لهؤلاء الشباب الخير عليه أن يحضهم على السير على الأرض هوناً والامتناع عن العصبية والتزام القيم والأخلاق الحميدة·· الذي يريد شأناً عظيماً لهؤلاء الشباب عليه أن يقول لهم لا وبقوة وصراحة، عندما تكون اللا حفظاً لأرواحهم وصوناً لأخلاقهم، ومنعة لسمعة المجتمع·· الذي يحب هؤلاء عليه ألا يجزئ القانون ولا يجعله حالة راهنة وأخرى ساخنة·