اهتمام الدولة بالإنسان تؤكده كل الشواهد والبرامج والفعاليات والأنشطة التي تركز على بناء وتأهيل الإنسان والارتقاء به، بل وتسخير كل الإمكانيات والطاقات لخدمة الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية وعماد الأمم والشعوب، وبناء الإنسان يعني بناء الأمة والمجتمع، والاهتمام به هو اهتمام ورعاية بمستقبل الوطن، الذي يقوم على سواعد أبنائه، فالشعوب تنهض وتتقدم بعطاء أبنائها. يوم أمس شاهدنا مشهداً من مشاهد رعاية الدولة واهتمامها بالمجتمع والإنسان باعتباره ثروة الوطن، منطلقاً من المنبر الأهم والأكثر تميزاً وفاعلية وتأثيراً ببناء الشعوب وتخريج الأجيال، هو الميدان التربوي، فكان حفل تكريم جائزة خليفة التربوية في دورتها الخامسة، ذلك الحفل الذي كان بمثابة حلقة من حلقات اهتمام الدولة وتكريمها وتثمينها لرواد العلم ومبدعيه لتقديم إبداعاتهم وأفكارهم الخلابة في المجال الذي يحظى برعاية واهتمام مميزين من قيادتنا الرشيدة التي تؤكد في كل مناسبة دعمها اللامحدود لقطاع التربية والتعليم، منطلقة من جدوى وأهمية الاستثمار في الإنسان من خلال تأهيله وتعليمه أفضل العلوم وبأفضل الطرق ليتمكن من اللحاق بركب الأمم والشعوب التي سبقتنا في الميدان التربوي والتعليمي. وتتأكد كل تلك المؤشرات على أرض الواقع من خلال الرعاية والاهتمام الكبيرين اللذين توليهما القيادة الرشيدة بالعملية التربوية، وسعيها الدؤوب لتطويرها ومواكبتها لأفضل ما توصل إليه العلم في هذا الميدان المهم، والاستفادة من أفضل التجارب العالمية بما يلائم مجتمعنا، فكانت رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، منطلقة من سعيه الدائم لتطوير العملية التربوية بكل مفرداتها، وجعل هذه الرؤية هدفاً استراتيجياً سخرت له كل الإمكانيات لتحقيقه، فكانت جائزة خليفة التربوية مناسبة ومهرجاناً سنوياً لتكريم المبدعين والمتميزين في الميدان التربوي، جاعلة من التكريم والتحفيز منهجاً لترسيخ مفاهيم الجودة وتعميق ثقافة التميز من خلال تشجيع العاملين في الميدان التربوي في الدولة وفي أقطار الوطن العربي وإثرائه بتجارب وخبرات المتميزين. فالجائزة وكما قال عنها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة الذي كرم فائزيها بدورتها الخامسة أمس، تهدف إلى تعزيز الفعاليات التربوية المتميزة في الدولة والوطن العربي وتكريم الفائزين في مجالات الجائزة المختلفة من أبنائنا المواطنين والمقيمين في بلدنا الغالي وأبناء وطننا العربي العزيز ممن استطاعوا تحقيق التميز في مجالات الجائزة، وذلك تقديراً لهم على ما أسهموا به من إبداعات تربوية قادرة على إثراء العملية التربوية وتطويرها. إن مثل هذه الفعاليات والجوائز والفعاليات تعزز من أهمية ومكانة الميدان التربوي الذي يجب أن ننطلق منه في بناء أجيال الغد وحماة الوطن، فمن الميدان التربوي ومن المدارس تخرج الأجيال، وطوبى لوطن تولي قيادته القطاع التربوي هذا الاهتمام والرعاية لبناء جيل متسلح بأفضل ما توصل إليه العالم من علم ومعرفة للبناء والنهوض بوطنه. محمد عيسى | m.eisa@alittihad.ae