تمضي كأس العالم نحو النهاية، بعد قرابة شهر من الإمتاع الاستثنائي، علينا أن نعود بعده إلى عالم آخر من الكرة، هو مختلف جملة وتفصيلاً، ولكنه قدرنا، مثلما هو قدر كل بلاد العالم التي يشدها المونديال، حتى تظن أن تلك هي الكرة، ولا كرة أخرى غيرها، قبل أن ينتهي الحلم الجميل، ونرسو على أرض الواقع، ونودع المونديال ومعه نودع الكرة الجميلة، في انتظار أربع سنوات أخرى قبل أن يتجدد اللقاء. اليوم.. يبدأ الدور نصف النهائي، حيث الرباعي المبدع، وطالما أنهم وصلوا إلى هذه النقطة فهم يستحقون ذلك، لا سيما أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، وإنما كان شاقاً واحتاج من الفرسان الأربعة تجاوز العديد من السدود والقوى الكبرى، لتشكل المنتخبات التي وصلت إلى نصف النهائي ملامح مختلفة، وبأكثر من نكهة، وإن بقي الطابع الأوروبي هو السمة، بوجود ثلاثة منتخبات من القارة العجوز في هذا الدور. واليوم تلتقي هولندا مع أوروجواي، في مواجهة وإن رجح الكثيرون كفة الهولنديين فيها، إلا أنها تبقى غامضة وغير قابلة للتكهنات أو الترشيحات.. نعم هولندا تقدم كرة «طاحنة» كاسمها، وتبدو في أوقات كثيرة أشبه بالإعصار الذي يهاجم الخصم من كل الجوانب، ولكن أوروجواي فريق مكافح، وفيه الكثير من سمات الكرة في أميركا الجنوبية، ومباراته أمام غانا لا يمكن القياس عليها، ولا يمكن القول إن عبوره النجوم السوداء بشق الأنفس، يمنح أفضلية للهولنديين عليهم اليوم، فالفريق الأورجواياني لديه نخبة جيدة من اللاعبين المكافحين والمقاتلين، أمثال دييجو فورلان، وماوريسيو فيكتورينو، فوسيلي، دييجو بيريز، وغيرهم من اللاعبين الذين باتوا في بؤرة المجد ولن يتخلوا عنه بسهولة. أما هولندا، فتبدو كتيبتها مدججة بنخبة من النجوم الأفذاذ، في مقدمتهم روبن، ويسلي شنايدر، وغيرهما ممن يشكلون ملامح الطاحونة البرتقالية الماضية نحو استعادة الأيام الخوالي، وبالرغم من الأفضلية الرقمية لها اليوم، وميل الكثير من المرشحين لترجيح كفتها، إلا أن عبور أوروجواي لن يكون سهلاً، فهو فريق عنيد، ولن ييأس بسهولة، وطالما أنه وصل إلى هذه النقطة من كأس العالم، فلن يقبل التخلي عن حلمه ببساطة. مفاجآت المونديال، جعلتنا رافضين لترجيح كفة فريق على آخر، فمن يقول إن البرازيل والأرجنتين، وقبلها انجلترا وفرنسا وإيطاليا تخرج من كأس العالم، سواء مبكراً أو لاحقاً، ومن كان يتصور أن أوروجواي ستبلغ مبلغاً لن تبلغه أي من هذه المنتخبات، ولذا ليس علينا سوى أن ننتظر، فكم من مرات انتظرنا فيها، وجاءت المباريات بما لم نتوقعه، وأكدت البطولة منطقها الخاص الذي هو سمة المونديال الأسمر. كلمة أخيرة من اليوم وحتى ينتهي المونديال لا مجال للتكهنات، فإذا كانت الترشيحات قد سقطت تباعاً من الأدوار الأولى، فالأولى أن نتجنبها الآن، في صراع الكبار، حتى لو رأينا بعضهم صغاراً. mohamed.albade@admedia.ae