الليلة قبل الماضية كنت في المنطقة الواقعة خلف مركز سوق مدينة زايد التجاري في قلب العاصمة، وهي من المناطق التي أحرص على تفاديها باعتبارها من معالم وملامح الازدحام والتكدس المروري للمدينة. ولكن يضطر المرء لدخولها احيانا، فلا يفاجأ بمقدار الازدحام فقط ، وانما بمظاهر الفوضى المرورية عند التقاطعات وعلى الطرق الداخلية مع غياب أي تواجد لشرطة المرور للتخفيف من معاناة الناس مارة وسائقين. ووسط ذلك الزحام اذ باحدهم وقد كان يقود سيارة ذات دفع رباعي يقوم بحركات خطرة بين السيارات وفوق الارصفة المخصصة للمشاة حتى استقر امام محل للصرافة!!، كان المشهد والحركات كما لو انها محاولة للسطو واقتحام المحل، ولكن سرعان ما تبدد الظن، بعد ان اتضح للمتابع بأن امثال هذه المشاهد باتت عادية في رحلة اجتراح موطئ لمكان يمكن ترك السيارة فيه الى حين. تتلفت حولك باحثا عن شرطي مرور ينظم هذه الفوضى، فلا تجد. فلربما اختارت دوريات المرور ان تترك العنان لأصحاب السيارات لابتكار طرق جديدة لحل الازمة بطرقهم الخاصة. لدرجة ان الصف الواحد من السيارات الذي كان يتخذ وسط الشارع موقفا له، وكانت الشرطة تعده مخالفة اصبح صفين. وباتت تغض الطرف عنه، لأنها تدرك ان الامور خرجت عن نطاق السيطرة مع استمرار تدفق اعداد السيارات من دون وجود ضوابط او قيود.
إن هذه المشاهد والصور من ملامح الازدحام والتكدس للسيارات وما يصاحبها من فوضى مرورية تكشف في المقام الأول غياب التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية بالامر، وفي مقدمتها المرور والبلدية والنقل، وحتى دائرة الاقتصاد. وكذلك اللجنة العليا المعنية بحل الازمة المرورية التي لم نعد نسمع عنها او عن الحلول المؤقتة التي ستضعها الى حين الانتهاء من المشروعات الاستراتيجية الكبيرة وفي مقدمتها المشروع العملاق لشارع السلام والذي قطع شوطا كبيرا في تنفيذه. ونحن ما نحتاج اليه الآن للتخفيف من حدة ما يجري بعض المبادرات، خاصة في اماكن التكدس والاختناقات وبالذات في مناطق الاسواق التجارية التي تشهد هذه الايام اقبالا كبيرا من قبل المتسوقين مع بدء موسم السفر والاجازات. وهنا اعجبتني مبادرة قامت بها دائرة القضاء في ابوظبي وكذلك البلدية وهما يقومان بنقل مراجعيهما بسيارات “الجولف” من والى مواقف السيارات البعيدة وحتى بوابات ومداخل الدائرتين، تخفيفا على المراجعين، وللقضاء على سلوكيات من يصرون على الوقوف عند المداخل وما يترتب عليه من تعطيل لحركة مرور السيارات الاخرى. ومبادرة كهذه لو طبقت على مناطق الاسواق لربما اسهمت في تحقيق الانسيابية المطلوبة في تلك المناطق التي اصبح ارتيادها اليوم معاناة بمعنى الكلمة. والوصول اليها هدر الوقت تفلت فيه الاعصاب وتظهر معه ما يسميه الخبراء النفسانيون عدوانية غضب الطريق. وهي من السلوكيات الغريبة التي بدأت تظهر عندنا. وقد كانت شرطة المرور تحرص على وضع افرادها في تلك المناطق من قبل، خلال مواسم الاعياد. والآن تحولت الايام كلها الى مواسم للازدحام، الامر يطرح حاجتنا لمبادرات نوعية جريئة، وتتصدى للفوضى المرورية، وحتى تظهر مثل تلك المبادرات عليكم بالشراء الالكتروني والاستعانة بخدمات التوصيل المنزلي!!.


ali.alamodi@admedia.ae