الوفاء قيمة عليا وبوتقة تنصهر فيها العديد من القيم الإنسانية النبيلة التي يتحلى بها العربي الأصيل ،فالوفاء للوطن وترابه الطاهر يعني الولاء والانتماء والفداء والتضحية في أوقات الشدة ،والعطاء في أوقات الرخاء واليسر والثبات على المبدأ ،وهو تربية وتراكم قيمي وسلوكي يصل إلى حد العقيدة ،وبلادنا والحمد لله وطن الوفاء والأوفياء تربة طيبة لا ينبت فيها إلا الغرس الطيب والآباء والأجداد غرسوا فينا هذه القيم النبيلة وقدموا أرواحهم وأموالهم رخيصة فداء للوطن وترابه الطاهر ،قدموا دروسا عظيمة في الوفاء والولاء والانتماء ومن عاش تلك الأيام قبل أربعة عقود فقط قبل ظهور ثروة النفط ،عندما كان يشد الرحال لشربة الماء يذكر تلك المواقف بعز وفخار لأجدادنا وآبائنا ،ونحن أبناءهم وأحفادهم نسير على هذا الدرب الجميل وما تعيشه بلادنا من رغد العيش وطول القامة وعلو الهامة هو ثمار هذا الغرس الطيب الطاهر وثمار الوفاء والولاء لقيادتنا الوفية الكريمة ·
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر ،لابد أن نذكر هنا اللفتة الوفية الجميلة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة نسل الأوفياء الذي حرص على أن يكون في ليلة الوفاء مع العشرة الأوفياء يكرمهم بجائزة أبوظبي منتصف الأسبوع الحالي ،وقال سموه' إن ما قدمه المكرمون للوطن أكثر من 100% وأكثر من الواجب ونحن سعداء بالتواجد مع هذه الشخصيات التي أعطت وبذلت بصمت ' وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ،نعم إن الوفاء من أهل الوفاء حكمة وقيمة لا تتبدل ولا تتغير ·
الأوفياء العشرة الذين فازوا بجائزة أبوظبي مواطنون ومن جنسيات مختلفة ،قد لا يعرف الكثيرون ماذا قدموا للوطن عندما لم تكن لدينا الثروة لقد تركوا رغد العيش في بلدانهم وتمسكوا بالبقاء في وطن الوفاء وأكلوا من لقيماتنا وخبزنا وشربوا من مائنا واستنشقوا هواءنا ولفحتهم شمسنا،ومن عاشر القوم أصبح منهم ، فاصبحوا منا أهل الوفاء ،وكما قال سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ليس من السهل علينا أن نجزي الشكر والعرفان لأشخاص نعرفهم ونعلم مقدار ما بذلوه من وقتهم الخاص لخدمة الآخرين ،وأنا سعيد بتواجدي مع هذه الشخصيات الذين سطروا خلال مسيرتهم في الوطن مواقف مشرفة يتشرف ويعتز بها كل مخلص لهذا الوطن وامثال المكرمين العشرة في البلاد كثر ولا يمكن حصرهم وجائزة أبوظبي سوف تختار سنويا نخبة منهم ليقفوا على منصة التكريم في وطن الوفاء الذي لا يقبل أن يدب على ترابه إلا الأوفياء الخلص·ويلفظ الذين يتطلعون بعين على الجنة والثانية على النار ·