صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

هايتي.. ألم البشرية

شكلت الصور التي تناقلتها وكالات الانباء من هايتي شاهد عيان على مدى الأسى الذي تعيشه هايتي بعد الزلزال، بل حتى وقبله، إلا ان من تلك الصور صورة وزعتها وكالة الانباء الفرنسية، (أف ب)يوم الجمعة الماضي، عبرت عن حجم الاسى والبشاعة لما يحدث للجثث في تلك الدولة الكاريبية المحطمة. في تلك الصورة رجل يخرج الجثث من مشرحة الموتى في المستشقى العام في العاصمة الهايتية، وفيما الجثث متراكمة على بعضها على الأرض، يظهر موظف يرتدي ملابس بيضاء وهو يرمي جثة طفل على تلك الجثث، حيث تمكنت عدسة المصور من تثبيت جثة الطفل وهي ترمى لتكون رقماً من الارقام المحصية من آثار الزلزال. كثيرة هي الصور التي بثت من قبل وكالات الأنباء عن الكارثة الساحقة في هايتي، فمن تلك الصور كانت لقطات تثير بعضاً من الامل من خلال تمكن فرق البحث من انتشال جثة طفل وهو بين يدى رجال الإنقاذ مداوى من جراحه وابتسامة تعلو وجهه تهون من مدى الم إنسان هايتي أو لقطة لناج بين الانقاض لتخفف من مدى البشاعة التي خلفها الزلزال. إلا ان اللقطة تلك حيث الفعل الشنيع للموظف والتي يبدو، حسب متابعتي، ان الكثير من وسائل الإعلام امتنعت عن نشرها انطلاقا من الحفاظ على مشاعر القارئ واضفاء شيء من بريق الأمل امام كارثة بحجم زلزال، تبقى صورة معبرة عن واقع البشرية ومدى القسوة التي تنتشر فيه، فاللقطة التي يمكن ان نبرر فيها جرح مشاعر القارئ، تبرز مستوى التردي الذي وصلت اليه البشرية، حيث لا بد في بعض الأحيان من إدانة الفعل الانساني البشع الذي يعبر عن فقدان الانسانية لانسانيتها وكل مآسي البشر وآلامهم في العالم. إنها صورة تدين وتطرح تساؤلاً إلى متى سوف يبقى العالم بهذه القسوة والبشاعة؟ إلى متى سيبقى مشهد الألم والفوضى والفقر واليتم والتشرد والقتل المجاني هو السائد في حياتنا البشرية؟ وهل من طوق نجاة من كل آلام البشر؟ في هذه المحنة البشرية الكبيرة، التي خلفت حتى يوم امس الأول ما يزيد على 75 الف انسان قتيل، مشاهد وقصص حزينة بين الجوع والعطش والمياه الملوثة والجروح وتأخر المساعدات الانسانية.. في هذه المحنة، على البشرية ان تعيد الامل بالحياة وان تصر بأن القادم اجمل، على البشرية ان تعمل حقيقة من اجل ما هو نقي، ان تكون الحركة لا من أجل الإبادة والقتل باختلاق الحروب في بقاع الارض ونشر الرعب والدمار من خلال شعارات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الألم. *** نحلم نحن الذين لا حول ولا قوة لنا سوى بالأمل وقلوبنا المليئة بشعور التعاطف مع كل من يتعرض للأذى على الأرض، نحلم أن يسود وجه السلام والمحبة في حياة البشرية كلها. saadj mah@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

«أنجلينا» الساحرة

قبل 3 أسابيع

عن الأرض

قبل شهر

المكان.. والحب

قبل شهرين

كي نشعّ نوراً

قبل 3 أشهر

الكلام

قبل 4 أشهر

انكسار الأمل

قبل 4 أشهر

متاهة الغربة

قبل 7 أشهر

أشياء الفنانين

قبل 7 أشهر
كتاب وآراء