لا أحد يستطيع أن يدافع عن خيارات الأمير تشارلز، وتعلقه بكاميلا، ونفوره من الأميرة الراحلة أم وليم إلا هو نفسه، فلم أصادف شخصاً إلا وله تعليق بهذا الخصوص، وجلهم غير راضين عن هذا الاختيار، وبعضهم يصرح صراحة من تذمره من كاميلا، ولا يتوانى أن يصفها بالعجوز والنعوت الكثيرة، رغم أنه لا يعرفها، والبعض يظهر حنقه وحيرته لعدم فهمه هذا الاختيار، خاصة وأنه يعتقد أن كاميلا أكبر من أمه الملكة، وبعضهم يصفها بالساحرة العجوز الشريرة التي أفسدت زواج الأمير، كما في حكايات الأطفال، وقصص ما قبل النوم، كاميلا ربما تكون طيبة، وفي داخلها نفس مرحة، وتحب الخير، لكن القبول من الناس وعباد الله أمر ليس بيدهم، فقلوبهم دليلهم، وكاميلا هناك إجماع عليها من أطراف العالم برمته أنها غير مقبولة، ولا تليق بالأمير تشارلز، وكأن تشارلز ابنهم ويحبون له الخير، بالطبع غير الحسد الكبير عند النساء الإنجليزيات الذي فضّل الأمير عليهن واحدة يعدّنها أنها ليست من فريق النساء، ونون النسوة، وجميعهن يعتقدن جازمات أن تشارلز يستحق أفضل النساء، فهو أمير وولي عهد التاج الملكي وذو تعليم وثقافة عالية، ووسيم وله اهتمامات إنسانية واجتماعية يحبها الكثير، ولا ينقصه شيء، فمن غير العدالة أن يدفن حياته هكذا. ومرة دار حديث بهذا الخصوص بيننا، وقلت: إن الأمير تشارلز واحد من أفضل المثقفين على مستوى العالم، وجدير بالملك، ولكنه يبدو حزيناً في شكله الخارجي فقط، ولكنه ربما يكون مختلفاً في الداخل، خاصة بعدما اجتمع مع نصفه الثاني، حبيبة القلب كاميلا، فصرخ بي واحد منهم صرخة أفزعتنا، ولا أدري لماذا كان كاتماً للغيظ طوال تلك المدة؟ فقال: “روح أنت ومثقفينك، شو فادته الثقافة، وهو متشعبط بذيك الماهوبه، وين الثقافة اللي تخليه يترك ديانا الساحرة، ويلقط الساحرة كاميلا”! لقد شهدت زواج تشارلز، وكنت فرحاً في الداخل، لأن العالم يحتاج بين فترة وأخرى أن يفرح ذلك الفرح الجماعي، ومثل ذلك العرس الملكي الأسطوري بالتأكيد كان يفرح الناس في الجهات الأربع، واليوم نشهد زواجا جديدا هو ثمرة الزواج ذاك، عرس حفيد الملكة، وربما الملك القادم إذا ما أعلن تشارلز نيته التخلي عن المُلك والذهاب بعيداً في مغامرته مع كاميلا التي لا تبشر نتائج الاستفتاء بشأنها بأي خير أو قبول، قد لا يكون زواج اليوم مثل زواج الأب، ولا الفرح بديانا مثل الفرح بكيتي. لكن ما قد يفرحني أن تبقى الملكة بصحة وعافية وترى ابن أو بنت حفيدها كما أتوقع لهذا الزواج، أشعر أن الملكة تستحق هذا، كما وأعتقد أن تشارلز إن أصبح جداً فقد يحدث هذا الأمر تغييراً في حياته، وربما يقبل على الحياة بنظرة مختلفة. ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com