في ذروة مواسم العطاء وإدخال الفرحة والمسرات إلى قلوب ذوي الحاجات، يجيء تكريم شخصية إنسانية من طراز متفرد ساهمت وتساهم في إغاثة ملايين المحتاجين والملهوفين من ضحايا الكوارث والحروب والأزمات في مختلف أنحاء العالم من خلال هيئة أصبحت بقيادته سفيرة فوق العادة لإمارات الخير والجود والعطاء في ساحات العمل الخيري والإنساني على مستوى العالم· لقد جاء اختيار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر شخصية العام لجائزة حمدان العالمية للمتطوعين في الخدمات الطبية والإنسانية تقديراً من قبل جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، وعرفاناً من المجتمع الإنساني داخل الدولة وخارجها بمساهمات سموه في هذا المجال، وتعبيراً عن المكانة الريادية التي تحققت للهيئة بقيادة سموه· في مواقع الحاجة والغوث، ترى متطوعي الهيئة أول المتواجدين بتوجيهات مباشرة ومتابعة ميدانية من أبو سلطان، يبذلون كل الجهد من إعادة رسم الابتسامة وإدخال الفرحة إلى قلوب تكالبت عليها الملمات وصروف الدهر· كم كانت الدعوات ترتفع إلى عنان السماء من كهول وأرامل ونازحين ومشردين ومرضى ومحتاجين، في بقاع شتى من الأرض، يتضرعون للباري عز وجل بأن يحفظ الإمارات وأهلها عوناً للمحتاج وغوثاً للملهوف· في مناطق بعيدة ابتليت بكوارث الطبيعة، وأخرى بنزاعات دامية، كنا نجد فرق ''الهلال الأحمر'' لدولة الإمارات، ينقلون جود وبر أهلها إلى إخوان لهم في الإنسانية، من دون تمييز بينهم بسبب اللون أو العرق أو المعتقد· وهو نهج قامت عليه دولة العطاء منذ أن وضع لبناتها الأولى القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، ومن مدرسته شب وترعرع هؤلاء الرجال، ينثرون الخير والمحبة، يرسمون البسمة ويدخلون الفرح إلى القلوب، يبددون شقاء الحاجة وتعب العوز والفاقة والمرض والجهل· وجدناهم في أقصى بقاع الأرض وأدناها· شباب حملوا على عاتقهم نشر رسالة المحبة والإخاء والسلام، أقاموا المخيمات الطبية لإجراء عمليات القلب، باسم أيادي العطاء، وعمليات إعادة البصر للمئات ممن حرموا نعمة البصر، وتابعنا أعمالهم وهم يقيمون الدور لإيواء ضحايا الزلازل والأعاصير في مناطق شتى· ولا تفارق ذاكرتي صورة ذلك العجوز الذي عانى من ظلمات العمى زهاء ستة عقود في جزيرة نائية بالمحيط الهندي، وعاد إليه بصره على يد أطباء بعثة لــ''الهلال الأحمر'' وصلوا إليه في مكانه القصي، فغمرت الدموع عينيه، ولسانه يلهج بالحمد لله والثناء والدعاء للإمارات وأهلها· مشاهد ولقطات تتجمع خيوطها من هنا وهناك، لتصل عند نقطة البداية من أرض الخير وجهود ومتابعات بو سلطان رجل العام وكل أعوام عطاءات الخير والإحسان· جهود أينعت وطرحت براً وإحساناً للمحتاجين أينما كانوا، والله نسأل أن يجعل ما قدّم في ميزان حسناته، وأن يديم نعمه على هذه الأرض المعطاء وأهلها لتبقى الإمارات منارة للجود والعطاء