الكثير من أصحاب الجنسيات الأجنبية، الذين يقضون الصيف للمرة الأولى في الدولة، لا يخفون دهشتهم من حرارة الجو العالية خلال ساعات النهار، ومن الشمس الحارقة التي لم يروا لها مثيلاً، فقد اعتادوا على العيش في أجواء باردة شتاءً ومعتدلة صيفاً، ولم يروا مثل شمسنا “ذات البأس الشديد”. يتحدثون عن حرارة الجو لدينا كما لو كانت ستتسبب في نهاية العالم، وانقراض الجنس البشري، وبعضهم يشفق علينا ويذكرنا في كل يوم بمخترعي أجهزة تكييف وتبريد الهواء التي تعمل على طاقة الوقود، ولا يملون من الحديث عن الطقس الجميل في بلدانهم خلال الصيف، ومقارنته مع طقسنا المخيف بالنسبة إليهم. لكن هؤلاء نسوا أمراً في غاية الأهمية، فعالم اليوم يعيش على مصادر الطاقة، وقد منّ الله علينا بثروة النفط التي تغذي جميع أقطار العالم بالوقود وتؤمّن لهم استمرار نمط حياتهم الحالي، لكن المشكلة التي سيواجهونها ستظهر حين تبدأ هذه الثروة في النضوب، فيصبح إيجاد مصادر كافية للطاقة أمراً صعباً، أما نحن فسنلجأ وقتها إلى شمسنا التي أزعجتهم بأشعتها الساخنة، فهي ساطعة طوال أشهر السنة، ومنها تتولد الطاقة التي نحتاجها، أما الثلوج والطقس الجميل فقد لا تكون بديلاً حقيقياً عن النفط لتوليد الطاقة. دولة الإمارات بقيادة العاصمة أبوظبي، لديها قناعة بأهمية تنويع مصادر الطاقة، خصوصاً أن النفط ليس الثروة الوحيدة التي يجب استغلالها لبناء الدولة وتأمين أفضل مستويات العيش لسكانها، فقامت بالتوجه نحو الطاقة الشمسية كمصدر آخر للطاقة، وأصبحت هناك قناعة بأن الشمس الحارة، هي ثروة لا تقل في أهميتها عن النفط، فكان إطلاق مدينة مصدر للطاقة النظيفة، كخطوة نوعية لتأمين التطور والنمو خلال السنوات القادمة. إطلاق هذا المشروع، لم يكن من باب الترف أو الرفاهية، كما ينظر إليه البعض، بل هو خيار استراتيجي مهم اتخذته حكومة أبوظبي واستثمرت لتنفيذه عشرات المليارات من الدراهم، بهدف تحقيق أمن الطاقة في العقود المقبلة، حيث تخطط الإمارة للتحول بشكل تدريجي نحو تقليل الاعتماد على الطاقة المولدة من الوقود وفق خطة تدريجية طويلة الأمد. قطاع الطاقة في دولة الإمارات، يسير في الاتجاه الصحيح، فبالرغم من عدم إغفال أهمية الطاقة النفطية والاستثمارات التي تضخ في تطوير حقول النفط والإنتاج، إلا أن التوجه نحو المصادر الأخرى للطاقة مثل الطاقة الشمسية والنووية، سيؤتي نتائج في غاية الأهمية مستقبلاً، ومثلما أن الدولة ظلت منذ عقود واحدة من أهم مصدري الطاقة بالعالم، فهي ستكون مصدرا للطاقة الشمسية والمساهمة في تطويرها على مستوى العالم، عندها لن تكون هناك أسباب مقنعة للقلق من نضوب النفط وانتهاء عصر الوقود الأحفوري. hussain.alhamadi@admedia.ae