صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بهدوء·· -2-

المطلوب من الجيل الجديد اليوم هو المحافظة على الثوابت من الأشياء كالهوية العربية، والقيم الإنسانية الخالدة التي بشرت بها الرسالة المحمدية، عدم القوقعة على الذات والوقوف على الأطلال وذكر دارس والرقيم والجلد التاريخي للنفس، الخوف من الآخر ومن الماورائيات التي تسجن الشخصية العربية منذ مئات السنين·
المطلوب من الجيل الجديد الثقة بالنفس، لماذا نخلق شخصية طفل عربي يخاف من الشرطي، أو يتعلثم أمام الميكروفون كبيراً ولا يقدر أن يعبر عن نفسه بصدق وعفوية أو يخاف أن يصارح والديه بخصوصياته وأسئلته القلقة والخجولة·
نحن مسؤولون أمام هذا الجيل، لأننا لم نقدم له مشروعاً تربوياً أو ثقافياً عربياً متكاملاً، كانت اجتهادات وطروحات غير متراكمة وغير واعية في أغلبها·
بعد برنامج افتح يا سمسم اختفى كل المشروع التلفزيوني العربي للطفل واكتفينا بالجهود الفردية والإنتاج الموسمي في الأعياد·
اكتفينا بنصب المراجيح له في الحدائق، واستيراد البرامج المعلبة والصور المتحركة التي أعدت لطفل غيره، نستهين بمجلات الطفل فنوظف لها صحفيين مبتدئين فقط، يغيب التربوي وعالم النفس والاجتماعي، تماماً مثل ما هو مدرس رياض الأطفال عندنا، يكون خريجاَ جديداً لا يملك الخبرة ولا الدراية ولا النفس الطويل·
كذلك الأمر في البيت، نستورد له مربية أو شغالة آسيوية، رضيت أن تعمل لحاجتها في هذه المهنة، وهي غير مؤهلة لذلك، ونحن غير مستعدين أن ندفع أكثر، والنتيجة طفل شبه سوي، ولسان غير مبين·
مشكلات الطفل تتحملها المؤسسات التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية في المقام الأول، وتأتي الأسرة في المقام الثاني، ولنا تجربة غير بعيدة حين استغلت فئات مشتبه بها غفلتنا وعدم اهتمامنا، واستطاعت أن تتغلغل إلى نفوس صغيرة وبريئة مستفيدة من الظروف ومن الشعارات التي تلقى هوى ولها فعل السحر، لتعبث بالمجتمع وأفراده ونظامه العصري الذي يسيّره·
أتمنى من الحكومات العربية أن تخصص وزارة خاصة بالطفل من ضمن وزاراتها الكثيرة التي أحياناً بلا داع، ترعى شؤونه، وتقيم المسؤولين عنه، تعد له البرامج التثقيفية على مختلف مراحل عمره، تهتم بوقت فراغه مثل اهتمامها بمدرسته، مستفيدة من تجارب دول أخرى كاليابان والصين وأوروبا وأمريكا مثلاً·
كل جيل مسؤول عن إعداد الجيل الذي يليه، لأنه سيحمل الرسالة ويحافظ على الهوية ويغني المسيرة الحضارية والإنسانية·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء