خرجت البرازيل .. ودعت كأس العالم، دون أن تواصل حملتها إلى لقب جديد تضيفه إلى خزائنها العامرة بخمسة ألقاب هي حصيلة ما جمعته حتى الآن، وكان الأمل يراودها في لقب سادس قبل أن يقام المونديال على أرضها بعد أربعة أعوام، ولكن كيف السبيل إلى ذلك، في ظل وجود لاعبين بمنتخب السامبا من عينة فيليب ميلو الذي طرد أمس الأول أمام هولندا للخشونة المتعمدة مع آريين روبن ليضاعف من صعوبة المهمة على فريقه، وقبل أن يطرد وعلى الرغم من أنه ساهم في هدف التقدم لبلاده من الكرة التي أهداها إلى روبينيو، إلا أنه كان وبالاً على الفريق فسجل هدفاً للهولنديين بالخطأ في مرماه، وجاء طرده ليفقد الفريق جهود أحد اللاعبين، وليساهم في زيادة توتر زملائه الذين لم يكونوا بحاجة إلى سبب إضافي للتوتر. وعلى الرغم من أن حكم المباراة الياباني يوشي نيشمورا، لم يكن على مستواها تماماً، فالبرازيليون يستحقون ضربة جزاء، على الأقل، إلا أن الهولنديين يستحقون التأهل بعدما قدموا كرة شاملة بحق، وكانوا أكثر إصراراً من منافسيهم على الفوز والتأهل، ولا أعرف لماذا شعرت بأن البرازيل ودعت البطولة بعد هدف التعادل تحديداً وليس هدف الفوز. استوقفتني الرسالة التي بعثها المهاجم البرازيلي الشهير رونالدو لفيلبي ميلو حين نصحه بأن لا يقضي إجازة هذا العام في البرازيل، إزاء ما فعله في المباراة ولكن يبقى السؤال ما هي الدولة التي لن يجد فيها ميلو “جماهير السامبا” ليقضي إجازته؟ وبكل تأكيد البرازيل التي شاهدناها في المونديال ليست البرازيل التي انتظرناها أو حتى التي انتظرها جمهورها، ومنذ أن بدأت البطولة، وهي تقدم كرة قدم بلا روح، لدرجة أنهم هناك أكدوا مراراً وتكراراً أن فريقهم يفوز بلا إمتاع، ويبدو أن «السامبا» حاول تنويع استراتيجياته والتخلي عن طبيعته، ليواكب كافة أنماط الفرق المنافسة، ولكنه جاء “مسخاً”، وخروجه هو الثمن الذي دفعه للتخلي عن هويته التي عرفه العالم بها. أما عن غانا التي خرجت أمام أوروجواي بشرف «ضربات الترجيح»، وكانت قاب قوسين أو أدنى من التأهل، والتي كتبت عنها من قبل إنها أمل المهمشين، فقد كانت كذلك بالفعل.. كانت أملاً لاح ولكنه ابتعد حتى حين.. كانت وميضاً يحتاج إلى وقت قبل أن يتحول إلى ضوء «كامل الأوصاف»، وعلينا أن ننتظر هؤلاء الشباب، فلا يزال لديهم ما يقدمونه مستقبلاً، وهذا الجيل الغاني الرائع، بإمكانه أن يصبح رقماً عالمياً صعباً. لم تسقط غانا أمام أوروجواي، فقد كان أشبالها على قدر المسؤولية، ومع قادم الأيام قد نراهم أسوداً.. مع قادم الأيام ستتحول «النجوم السوداء الصغيرة» إلى شموس تبهر من يراها. كلمة أخيرة: في دور الثمانية لا يمكن وصف نتيجة بـ«المفاجأة».. نعلم مقدماً أن أسطورة ستسقط.. لكن أسطورة أخرى ستمضي، وفي النهاية لا تقبل الكأس سوى بطل واحد .. هو ذلك «المحظوظ» أولاً. mohamed.albade@admedia.ae