صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

السلع والبضائع المقلدة

اختتم في ''أبوظبي مول'' يوم أمس كما كان مقررا معرض للسلع والبضائع المقلدة أقامته دائرة التخطيط والاقتصاد، واستمر لعدة أيام وصاحبته حملة إعلامية وتوعوية بغرض تبصير الجمهور بهذه السلع وآثارها السلبية للغاية على الجميع، وبالذات على المستهلك نفسه قبل المجتمع والاقتصاد الوطني· وتتلقى الدائرة شهريا ما لا يقل عن 18 شكوي رسمية من وكلاء تجاريين عن وجود أصناف مقلدة للسلع الاصلية التي يوزعونها· وقبل هذا التحرك كانت دائرة الجمارك في دبي قد تحركت باتجاه تنظيم مؤتمر، كان الاول من نوعه في المنطقة، لبحث الظاهرة التي انتشرت على نطاق واسع· فقد امتد الغش التجاري وتقليد السلع الى كل شيء تقريبا في حياتنا بدءاً من الغذاء ومرورا بالدواء ومستحضرات التجميل وحتى الادوات والمعدات الكهربائية وانتهاء بقطع غيار السيارات وأجهزة وبرامج الكمبيوتر والأقراص المدمجة للافلام السينمائية· وهذا التقليد والتزييف سواء للسلع أو غيرها جريمة يعاقب عليها القانون، ومع هذا نجد ان سوق المقلد رائج ومزدهر، وسر هذا الازدهار والرواج لدى الوكلاء الاصليين الذين يبالغون في أسعار سلعهم، والتي لم يجد المستهلك المحدود الدخل من حل أمامه سوى اللجوء لما أصبح يعرف في اوساط العامة بـ ''التجاري''· فما أن تدلف الى أي محل لقطع الغيار على سبيل المثال وتسأل عن قطعة معينة، حتى يسألك البائع ان كنت تبحث عن الاصلي أو التجاري؟· ورغم خطورة شراء قطع الغيار المقلدة او ''التجاري'' وتحذيرات الاجهزة المختصة نجد ان سوقها بمئات الملايين من الدراهم· مما دفع بالعديد من الشركات العالمية لتعيين مكاتب استشارات قانونية لملاحقة موزعي السلع المقلدة لمنتجاتهم الاصلية، وذلك بعد ان عجزت عن السيطرة على الاوضاع في بلدان معينة في جنوب شرق آسيا· بل ان تلك البلدان أصبحت وجهة مفضلة لسياحة التسوق من أجل شراء تلك النوعية من السلع· وذات مرة شهدت في مطار فرانكفورت مصادرة عدد من الساعات المقلدة من ''ماركات'' عالمية شهيرة، من سيدة ألمانية ابتاعتها من عاصمة دولة جنوب شرق آسيوية شهيرة، في مظهر من التشدد الاوروبي مع هذه السلع· إن الجهات المختصة مثل دوائر الاقتصاد والجمارك وغيرها عندما تنظم الحملات تلو الاخرى لمحاصرة خطر السلع المقلدة، تحث الجمهور على استشعار خطرها، وبالاخص عندما يمتد هذا التقليد الى الغذاء والدواء، ويتسبب تناول هذا المقلد في نتائج كارثية على المستهلك الذي يتناولها· وعلى بعد أمتار من مقر دائرة التخطيط والاقتصاد تنتشر عشرات المتاجر التي يمتد بعضها على عدة طوابق تبيع سلعا مقلدة لماركات مشهورة من الملابس او غيرها، وتجد شرائح واسعة من الجمهور يقبل عليها، وهو يعي تماما انها مقلدة، ومع ذلك يعتبرها خياره المتاح امام قدراته الشرائية· إن هذا الجهد التوعوي الذي قامت به دائرة التخطيط والاقتصاد، مطلوب ومشكور، وإحكام الرقابة على المنافذ لمنع وصول هذه السلع المقلدة مطلوب كذلك، ولكن المطلوب من الوكلاء التجاريين ايضا دعم هذه الجهود وإنجاحها بعدم المبالغة في اسعارهم، فالمبالغة سر ازدهار صناعة التقليد

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء