صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

حتى مناسبة العيد الوطني المجيد لم تسلم من الاستغلال البشع الذي تمارسه فئة من التجار الجشعين·· والحكاية بدأت قبل موعد العيد الوطني الرابع والثلاثين بأيام، عندما طلبت المدارس من طلاب وطالبات المراحل الدنيا، الحضور بالزي الوطني يوم الأربعاء الذي سبق هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعا··
كان من الواضح أن هناك اتفاقا بين جميع المدارس على الاحتفال في ذاك اليوم، ولكن الذي لم يكن واضحا للعيان هو أن هناك 'اتفاقا' آخر بين تجار الزي الوطني وبين الطمع والجشع والغل الذي أعمى قلوبهم، وجعلهم يتمادون في استغلال أنبل مناسبة وطنية على قلوبنا، أبشع استغلال!
فما أن علم أصحاب محال بيع الملابس والأزياء الوطنية بذلك، حتى بدأ التفكير الشيطاني ينمو في نفوسهم لاستغلال الناس·· فالثوب المخصص للبنات، والذي لا يكلف في الأيام العادية أكثر من 30 أو 40 درهما شاملا سعر القماش والخياطة والزركشة، ارتفع سعره إلى أربعة أضعاف بالتمام والكمال، وصار يباع بأكثر من 150 درهما!
أما الملابس الخاصة للأولاد، ومنها العقال والبشت والغترة، فقد تضاعفت أسعارها هي الأخرى، وصار العقال الذي لا تزيد قيمته عن 20 درهما، يباع بسبعين درهما!·· تسأل صاحب المحل عن سر هذا البشت الذي لا يزيد طوله عن نصف متر، ولماذا يباع بهذا المبلغ الخيالي، فيرد عليك بكل برود: 'هذا البشت مصنوع خصيصا للأولاد للاحتفال بمناسبة العيد الوطني··'·· وبالطبع تكتشف أنت المسكين أنك ضحية جشع وطمع واستغلال لا حدود له، وأن كل الأدوات والملابس المخصصة للأطفال من أجل مشاركتهم في هذه المناسبة، تباع في الأيام العادية بربع قيمتها في أيام المناسبة·
سيدة مواطنة ذهبت إلى محل لبيع الملابس الجاهزة لشراء فستان لطفلتها البالغة من العمر خمسة أعوام، فتفاجأت بأن الفستان الذي كانت قد اشترته قبل أسابيع المحل ذاته ولنفس الطفلة بأربعين درهما، يباع بمبلغ خيالي هو 160 درهما!·· وبالطبع اكتشفت هذه السيدة أن البائع الآسيوي يعلم علم اليقين بأنها تريد الفستان لمناسبة العيد الوطني، فهو لم يخف عنها ذلك، بل أكد لها بأن هذا الفستان هو لمثل هذه المناسبات، وأن الزيادة الجنونية في السعر ليست لأنه مصنوع من قماش نادر الوجود أو أنه مزركش بالكريستال النمساوي، بل لأنه يستغل حاجة الناس لشراء فساتين لبناتهم في مناسبة العيد الوطني!
وبالطبع لم يكن البائع إلا أداة لتنفيذ أوامر 'الباشا الأرباب' صاحب المحل الذي يبدو أنه متابع بشكل جيد للأحداث والمناسبات الرسمية التي يمكن استغلال الناس فيها!·· فقد كانت قمة المأساة حين اكتشفت هذه السيدة مدى 'بجاحة' ووقاحة البائع الذي سحب الفستان من أمامها بقوة وقال لها 'هذا هو السعر·· عاجبك أهلا وسهلا·· مش عاجبك باب المحل مفتوح!!؟'

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء