صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قد حدث مرة لنا

في المكان المعتاد الذي كان يتجمع فيه الأصدقاء اليوميّون، في ركن من مدينتهم التي يحبون، تتوقف سياراتهم الفارهة والباذخة وإن كان بعضها لا زالت تعاني من دورة الأقساط الشهرية، البوّاب الذي اعتاد ركن تلك السيارات التي تتوقف أمام الفندق والمطعم الكبير بسرعة، ودون اكتراث من أصحابها، ومرات على عجلة منهم غير ضرورية، كان يعرف متى يخرج كل واحد منهم، بحكم التجربة والتعود اليومي أو حدسه الإنساني بما تسمح به الزوجة قبل دقّ هاتفها الأخير ذي الإنذار المبكر قبل الانفجار، والذي يكون فيه الزوج مرتبكاً وعادة ما يحلف بأغلظ الأيمان وهو خارج، باذلاً كثيراً من كلمات التودد الليلية، بغية الهجيع دون ضجيج·
بعد فترة، تنبه أحدهم بعد أن لاحظ أن مقدمة سيارات أصدقائه عادة ما تكون ساخنة، وكأنها قطعت خطاً طويلاً ولساعات، بعضهم هوّن الأمر وعلّله بحرارة الصيف، البعض منهم علله بتحريك السيارة ووضعها عند عتبة المدخل، وهو أمر يجعلها ساخنة بعض الشيء، البعض فكّر بخبث أن البوّاب يؤجرها لساعات لأصحاب التّفاخر الاجتماعي، فهؤلاء يركبون كل يوم سيارة، بشكل ولون ويوهمون الفتيات الساذجات ذوات أسنان التقويم الظاهر، ليعطينهم بعض الأهمية والمركز الاجتماعي، بعضهم ظل يحلف أن البوّاب يؤجر سياراتهم كشقق مفروشة لمدة ساعة أو ساعتين لأن المقاعد يلاحظ عليها باستمرار التغيير والعبث والرجوع إلى الخلف، وأنها بعض الأحيان تفحّ بروائح لحمية أو يبقى ذلك العبق الذي تبثه المقاعد الجلدية حال اختلاطها بالعرق الإنساني الذي لا يفارق الأنف·
الكاتب التقدمي أجزم أنه لن يؤمنه على سيارته بعد اليوم، فربما وضع له فيها قنبلة موقوتة أو لغمت بمتفجرات قابلة للنسف والترهيب·
ضابط الأمن ظل يراقب الموقف والبواّب بفريق مستتر، لكنه لم يفلح بشيء، لكن ظنونه ظلت تدور حول البوّاب، وأنه من الممكن أن يكون مستغلاً من بعض الجماعات المتطرفة أو يقود خلية نائمة·
لاعب الكرة اعتقد أن النادي الذي يتصارع مع ناديه على سباق الدوري، قد يدس ميكرفوناً أو جهاز تنصت عليه·
الضابط المتقاعد لم يستبعد الفكرة التآمرية والأمنية على الرغم من أنه اليوم يشتغل بالأسهم وبيع خلاصات القيد·
رجل الأعمال أصر أن لا نترك الأمر هكذا، فنحن مستهدفون أمنياً واقتصادياً ومحسودون من الجميع·
الرجل العاطل عن العمل والذي مازال يتكسب من أرباح العقارات التي يبيعها بشق الأنفس، أرجع السبب إلى زوجته أو مطلقته بكلمة أصح·
مدير شؤون الموظفين في إحدى الوزارات الاتحادية أرجع السبب إلى التغييرات الجديدة في الوزارة وحماس الوزير الجديد·
الوافد صاحب معرض بيع السيارات المستعملة ودكّان الهواتف الذي فتحه مؤخراً، أرجع السبب أن أمن بلاده قادر على الاختراق والتواجد وتسميم المعارضين، رغم أنه ليس سياسياً ولا معارضاً ولا يفهم شيئاً، غير أنه عجل·
صاحب محل التجارة والاستيراد والشركة الكبيرة الوهمية التي تحمل صفة الدولية وصديق الكثير من الروسيات، أرجع السبب إلى المافيا الروسية وتغلغلها وقدرتها الهائلة على الوصول إلى ما تريد·
العدني القديم مازال يعتقد بأنه ملاحق من قوات علي عنتر وعبد الفتاح إسماعيل على الرغم أنه آمن بالوحدة مؤخراً، وفتح مطعماً أسماه اليمن السعيد·
العيناوي المنضم جديداً إلى شلة الأنس، اختصر الموضوع·· بغسل البوّاب بعقال لين تلوع كبده ويعترف هالخمام، وإلا الخريط والمسخرة مُب عليه··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء