صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دعوات·· فيها شبهة

كلما دارت رحى الحرب في فلسطين أو لبنان تداعت الأصوات المحرضة وارتفعت الشعارات المغرضة وتعالت الصيحات المريضة، وتوالت الصرخات المحبطة·· وبخاصة من دول إقليمية تمارس الاحتلال على أرض الغير كما تفعل إسرائيل ولكن بلباس صيفي خفيف·· دول نصبت نفسها القاضي تمنح هذا صكوك الغفران وتمنعه عن ذاك وتمارس بحق الإنسان العربي أساليب باطنية ونورانية عجيبة وغريبة تقول للعرب اذهبوا فقاتلوا فها نحن قاعدون·· نتفرج على المشهد ونتابع عن كثب ماذا تفعله إسرائيل بكم وبفلسطين، تفعل هذا كما فعلته مع الشعب العراقي الذي وقع بعضه في مأزق الشعارات الباطنية والتأليب الوجداني، ضد بني الهوية الواحدة· فمن يسرق بصلة أو يسرق حقلاً ومن يحتل جزيرة أو يحتل قارة فالأمر سيان واليد التي تمتد على شبر كما اليد التي تفتك بمصير شعب لا يختلف الأمران ولا معنى للاعتداء إلا معنى واحد هو جريمة لا تغتفر·· فنحن لا نبرئ ساحة كل من يسكت أو يداهن في جرائم إسرائيل العدوانية وبطشها وعربدتها وخروجها على القانون الإنساني وعبثها في الأعراف والقيم البشرية ولكن عندما يتعلق الأمر بالذين يريدون أن يغطوا سماء الله بمنخل ادعاءاتهم وافتراءاتهم على الحقيقة الدامغة فإننا لابد وأن نقف بمسؤولية وضع علامة الاستفهام الكبيرة على قول وفعل كل من يدعي أنه مخلص لقضية الشعب الفلسطيني وأنه المدافع الشرعي عن هذه الحقوق·· فاليوم، وهذا الشعب يقع تحت طائلة النيران والغطرسة الصهيونية لا يسمع إلا كلمات السباب والشتائم لدول عربية تقذف نيرانها دولاً إقليمية أعدت نفسها دوماً للتوبيخ والتأنيب وتفكيك عظام العروبة وتحويلها إلى حطب مواقع تأكل من طهوها وتتورم وتتضخم وتتوهم أنها تستطيع بهذه الإملاءات البعيدة وعابرة الحدود أن توهم الإنسان العربي بأنها المكان الآمن لصناعة الغد الحر والمتحرر من الاستقلال· ونحن في دول الخليج العربي كنا نتمنى من الدول المجاورة وبخاصة إيران أن تكون سنداً وعوناً لنا في صياغة واقع السلم والوئام وعندما تسمع هذه الدولة عن خطر يداهم المنطقة أن تهرع إلى طرح المشاريع البناءة لحماية المنطقة من الشرور ودرء الأخطاء عنها والامتناع عن إرسال الأظرف الملغومة وبعث الرسائل الملوثة والمختومة بالأحمر الفاقع· نتمنى من دولة مثل إيران ألا تقف موقف اللائم المداهم بالشعارات فقط وألا ترسل صواريخها الكلامية ضد هذه الدولة العربية، أو تلك·· لأن كل دولة من هذه الدول لم تعد قاصرة وتعرف دورها ومسؤوليتها وإن قصرت أو تراجعت فإنها دولة ذات سيادة ولديها شعب يستطيع أن يستند إلى تاريخه النضالي، ويحاسب من يحاسب ويعاتب من يعاتب، أما أن تقف دولة كشاهد زور تشير بالبنان إلى هذا المتخاذل وذاك المناضل فهذه أساليب أصبحت مكشوفة وممجوجة ولا تغيب عن عقل الإنسان العربي·· وأنا على يقين لو أن العرب تخلصوا من هذه التداخلات والتشابكات لما ظهرت كل هذه النعرات ولما وقعوا ضحية صوت من لا صوت له غير الفحيح والنقيق والزعيق· أتمنى من عربنا أن يفهموا الرسائل بكل فصائلهم ومفاصلهم وفواصلهم ودولهم ليدحضوا كل صوت لا يريد أن يرسخ إلا صوت الباطل

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء