كرة القدم هي جملة من الأخطاء وتكتسب حلاوتها وجمالها من هذه الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون والمدربون، والتي قد تتسبب في هدف على غفلة أو ركلة جزاء ضائعة أو لاعب منفرد بالمرمى ليضيع الكرة بغرابة، أو مدرب يقوم بوضع تشكيلة غير سليمة أو تغيير خاطئ يضيع على فريقه نتيجة المباراة. لماذا إذن نستكثر على الحكام الخطأ؟ وكأنهم الوحيدون الذين يجب أن يكونوا خارج نطاق البشرية التي جبلت على الخطأ، وكأن الحكم عندما ينزل إلى الملعب يتعمد ألا يحتسب هدفا كالذي أحرزه لامبارد أو يتجاهل تيفيز عندما كان متسللاً. أولئك الذين يطالبون بالتكنولوجيا في الملاعب، هل يعلمون ما الذي يمكن أن تجرهم إليه هذه التقنية الحديثة، فمن الممكن أن تساهم في قتل اللعبة أكثر مما هي عليه الآن، بعد أن ساهمت الخطط التي يبتكرها المدربون كل يوم في قتل كل موهبة تعشمنا منها الكثير عند ظهورها. ألا يكفي أن أولئك اللاعبين الذين كانوا في السابق يمارسون الكرة على الفطرة باتوا يتقيدون بواجبات فرضتها عليهم الخطط الجديدة والتكتيكات الدفاعية ولدرجة أنهم نسوا معنى الإبداع والخروج عن النص كذاك الذي كان يمارسه النجوم في عصر الكرة الجميلة. هل يريدون أن تتحول كرة القدم إلى لعبة “بلاي ستيشن”، حيث لا يمكن أن يحتج أي لاعب، وذلك لأنها لعبة مبرمجة لا توجد فيها أخطاء تماماً، أو مثل بعض الألعاب التي تتوقف كل دقيقة لمراجعة قرار ما وكأن الجماهير تحتاج إلى المزيد من الحبوب المنومة أثناء المباريات التي تصيبها بالنعاس من الأساس. ثم مقولة أن هذه التكنولوجيا سيتم تقنينها في البطولات الكبرى على غرار كأس العالم، هو دليل على التناقض، وكأن الأخطاء لا تحدث سوى في كأس العالم، وهي التي تقام كل أربع سنوات بواقع 64 مباراة، بينما هناك آلاف المباريات التي تقام كل عام، فماذا عنها، هل نتقبل الأخطاء فيها؟ وهل الخطأ في كأس العالم يساوي مليون خطأ في المباريات الأخرى؟. كرة القدم شعبيتها كما هي دون المساس بها وجمالها في أخطائها التي لن تختفي أبد الدهر، وإذا لم يخطئ الحكم عند خط المرمى فسيخطئ في منتصف الملعب، وكلا الخطأين قد يؤثر على نتيجة المباراة، فلا تحرمونا إثارة اللعبة بعدما حرمتمونا من روحها الرائعة وحتى لا تكون الشواطئ والشوارع والملاعب الرملية هي الملاذ الأخير لعشاق اللعبة الحقيقية، والتي رحلت منذ زمن ولن تعود أبداً إذا ما حضرت التكنولوجيا. ralzaabi@hotmail.com