قبل يومين تقريبا من ظهور مشكلة بقعة الزيت، أمطرتنا وزارة البيئة والمياه ببيانات صحفية بمناسبة يوم البيئة الإقليمي وحملة تقليل استهلاك المكيفات، وكان كل بيان صحفي لا يقل عن ألف كلمة، وكلمات لمسؤولي الوزارة، وكلها عبارات إنشاء ومط وتطويل تكشف عن عقلية “الكيلو” في التعامل الإعلامي الذي يزن الأخبار بحجمها لا بنوعيتها مما يفيد القارئ أو المتلقي. وانما تصب وُتفصل لتلميع هذا المسؤول او ذاك، وابراز جهود وأدوار هي من صميم عمل الوزارة، وليس مناً على جمهور المزارعين او الصيادين وغيرهم من عامة الجمهور المعني بخدمات الوزارة. أقول هذا بينما نتابع تكتم وتهرب الوزارة من احاطة الجمهور باحوال بقعة الزيت التي تضرب مناطق من الساحل الشرقي وتتمدد يوما بعد يوم، بدأت من ساحل “ لؤلوية خورفكان” الى “بدية وعقة الفجيرة”، وارتفعت اصوات الصيادين والاهالي بالشكوى، بينما الوزارة التي تغرقنا ببحر الكلمات التي لا تقدم او تؤخر، تلوذ بصمت محير ومربك حول البقعة، وتحاول أن تتنصل من مسؤولياتها، وتكتفي بمراقبة ما يجري، كما لو أنها آخر من يعلم بما يجري، أو أنها أٌخذت على حين غرة بما يجري ويدور. وكأن صاحب”الاغراق الكلامي” لم يكن مستعدا لمواجهة الرأي العام بهذه القضية التي لم تنل حظها من الاهتمام والمتابعة كما المؤتمرات والندوات وورش العمل واحتفالات التكريم وتوزيع الدروع والهدايا التي تلمع فيها فلاشات كاميرات التصوير، وينشغل بها الغالب الأعم من الوزارات والدوائر. أما بقعة الزيت التي تمتد منذ ايام لنحو ثلاثة اميال في البحر، وبمساحة أكثر من كيلو متر على شاطئ المناطق التي ضربتها حتى الآن، فلا ضير ان يبقى الرأي العام والجمهور في حالة من الارتباك والانتظار لأكثر من خمسة ايام او يقضي الله أمرا كان مفعولا. ولتعلن وزارة البيئة بعد كل ذلك انها حتى الآن لا تستطيع أن تجزم بمصدر هذه البقعة اللئيمة التي أفسدت على الوزارة مهرجاناتها الاحتفالية والخطابية بأيام وأسابيع العالم البيئية.
ان طريقة تعامل الوزارة مع هذه البقعة تكشف في المقام الاول نظرة لا زالت تطبع علاقة العديد من الجهات مع وسائل الاعلام، وتنظر اليها باعتبارها مجرد منصات لتلميع وتضخيم وابراز ما تريد الوزارة إظهاره من انشطتها وشخصياتها. كما أنها تكشف ان الوزارة تفتقر للامكانيات والوسائل التقنية لتحديد ما يجري على شواطئنا التي تعد مورد رزق وموردا غذائيا مهما لما تمثله الاسماك كوجبة يومية على موائدنا. وهذه المواقف المهزوزة من الدوائر المعنية داخل الوزارة المعنية بالبيئة ليست الاولى، فقبل ذلك كانت تجربة الاعلام مع الوزارة في ظاهرة المد الاحمر اشد مرارة من بقعة الزيت المجهولة المصدر حتى الآن. وكل ما نتمنى أن تكون الوزارة اكثر شفافية وانفتاحا على الجمهور والرأي العام، فعصر اخفاء ما يجري عن الانظار يفترض أن يكون قد انقرض مع الديناصورات، ولا يتلاءم مع اجواء الشفافية التي يفترض أن تسود اداء كافة الجهات.


ali.alamodi@admedia.ae